كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - نتيجة البحث
في الماء الكثير أو في القليل؛ بحيث يصدق عرفاً أنّه اغتسل فيه، و إن كان يصدق على كلّ ما اغتسل فيه أنّه اغتسل به بحسب اللغة، و لكن العرف يفرّق بينهما و المدار عليه، فكلّ ماء صدق عليه أنّه اغتسل به الرجل، فلا يجوز استعماله في رفع الحدث مطلقاً؛ لأنّ النهي عن التوضّي و أشباهه، إنّما هو عن هذا الماء، كما في رواية ابن سنان المتقدّمة [١].
و من هنا يظهر: أنّه لا بأس بالقطرات المنتضحة من بدن الجُنُب أو من الأرض في ماء آخر؛ لأنّه لا يصدق عليها أنّها اغتسل بها الرجل بعد استهلاكها في ذلك الماء، بل لا اختصاص لذلك بالقطرات، فكلّ مقدار يسير منه إذا اختلط مع ماء كثير؛ بحيث يُعدّ معدوماً بنظر العرف، فلا إشكال فيه.
بل يمكن أن يقال: إنّه لو امتزج الماء المستعمل- في رفع الحدث الأكبر مع ماء مساوٍ له من حيث المقدار أو أنقص في الجملة، فيجوز استعمال المجموع الممتزج في رفع الحدث؛ لأنّك عرفت أنّ النهي إنّما هو عن استعمال الماء الذي اغتسل به الرجل، و من المعلوم أنّ هذا العنوان لا يصدق على المجموع المختلط، فيدخل ذلك في عموم قوله (عليه السّلام) في صدر الرواية
لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل [٢]
فيجوز استعماله في رفع الحدث مطلقاً.
و لكنّه لا يخفى أنّ العنوان المنهيّ عنه؛ و إن لم يصدق على المجموع المختلط من الماءين اللذين كان أحدهما مستعملًا في رفع الحدث الأكبر، إلّا أنّه لا إشكال في صدقه على الماء الذي كان كذلك؛ لأنّ المفروض وجوده بين المجموع و عدم كونه مستهلكاً؛ لامتناع استهلاك الشيء فيما هو من جنسه
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٣.
[٢] نفس المصدر.