شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٩٣
المتعلقة بأمور الدين رأسا، أتى بكلمة «أرجو» مشيرا إلى إنّى جمعت الأخبار الصحيحة كما ذكرت، و أرجو من اللّه تعالى عدم وقوع غفلة فى بعض ما يتعلّق بها، و على ما فى المفاتيح يكون الكلينى متردّدا فى صحة أخبار كتابه أو بعضها، و التردّد ينافى الشهادة المعتبرة فيها الجزم، ولذا قال: أرجو، و فيه من المفاسد ما لايخفى. توضيحه: انّ السائل سأله أن يجمع له الأخبار الصحيحة، ممّا يتعلّق بأمور الدين، فألّف له و لسائر إخوانه فى الدين هذا الكتاب، لينتفع به الى يوم القيامة، و صرّح بأنّه فى هذا المقام لم يقصّر نيّته فى اهداء النصيحة الواجبة عليه لإخوانه، و النصيحة لهم فى هذا المقام أن يكون باذلاً جهده، و كادحا سعيه، حسب ما يقدر عليه، و عنده من الأسباب فى هذا الجمع، فيجمع فى جامعه ما يحتاجون اليه فى اُمور دينهم، و يكون بحيث ينتفعون به، و لا ينتفعون به الّا بعد كون ما جمعه صحيحا، لعدم جواز الانتفاع فى امور الدين بالضعاف عندهم. فنقول: انّه رحمه الله حين الجمع و التأليف لهذا المقصد العظيم، امّا كان عنده من أسباب اتمام هذا المرام، من الاُصول و الكتب المعروضة و المعتمدة المعوّل عليها و أخبار الثقات ما يتمّ به المقصود أولاً، و لا أظنّ أحدا يحتمل فى حقّه الثانى، فإنّ تمام الاُصول كان عند أبى محمد هارون بن موسى التلعكبرى، و كان يروى تمامها بطرقه كما صرّحوا به فى ترجمته، و هو من رجاله و تلامذته، و كان أكثرها عند الفقيه الثقة حميد بن زياد ـ شيخه المعاصر له ـ و غيرهما، فكيف به و هو جذيلها المحكك، و عذيقها المرجّب، شيخ الطائفة و مرجعها، القاطن فى مركز العلم و مرجع الرواة بغداد، القريب من عديلتها فى ذلك الكوفة، و قرب عصره بعصر الأئمّة عليهم السلام و أرباب الاُصول. و بالجملة فاحتمال عدم تمكنه يعدّ من الوسواس الذى ينبغى الاستعاذة منه. و على الأول: فإمّا أن يقال: بأنه كان عارفا بصحيح الأخبار، و ضعيفها، و سليمها، و سقيمها، عالما بالأصول و الكتب المعتمدة، مميزا لها من غيرها، ناقدا للرواة، بصيرا بالرجال، غير مشتبه عليه مزكيها بمجروحها، و ثقتها بضعيفها، صدوقها بكذوبها، ثبتها بمخلطها، أولا.