شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٨٢
القلب من حسن الظاهر، و صلاح ظاهر الحال، كما هو الحق، و عليه المحققون، و يأتى ان شاء اللّه تعالى مزيد توضيح لهذا الكلام. الى غير ذلك مما قالوه فى ترجمة جماعة من الرواة و أرباب المصنّفات، فإذا كان أبوجعفر الكلينى رحمه الله أوثقهم و أثبتهم فى الحديث، فلا بدّ و ان يكون جامعا لكلّ ما مدح به آحادهم من جهة الرواية، و لايقصر نفسا، و لاحالاً و رواية عنهم، فلو روى عن مجهول أو ضعيف ممن يترك روايته، أو خبرا يحتاج الى النظر فى سنده، لم يكن أوثقهم و أثبتهم، فانّ كلّ ما قيل فى حق الجماعة من المدائح و الأوصاف المتعلّقة بالسند يرجع اليهما، فإن قيس مع البزنطى و أضرابه، و جعفر بن بشير، فلابدّ و أن يحكم بوثاقة مشايخه، و ان قيس مع الطاطرى و أصحاب الإجماع فلا مناص من الحكم بصحة حديثه، بالمعنى الذى ذكرناه، و انّه لم يودع فى كتابه إلا ما تلّقاه من الموثوقين بهم و برواياتهم، و بذلك يصحّ اطلاق الحجة عليه، كما مدح بهذه الكلمة بعضهم، و عدّوها من الألفاظ الصريحة فى التوثيق، و قالوا: انّ المراد منها انّه ممن يحتج [١] بحديثه. قال المحقق الكاظمى فى عدّته: إنّ هذه الكلمة صارت بين أهل هذا الشأن تدلّ على علوّ المكان، لما فى التسمية باسم المصدر من المبالغة، كانه صار من شدة الوثوق، و تمام الاعتماد، هو الحجة بنفسه، و ان كان الاحتجاج بحديثه، [٢] انتهى. و كذا يظهر صحة ما قاله الشيخ المفيد فى مدح الكافى: انّه أجلّ كتب الشيعة، و أكثرها فائدة. [٣] فان اكثرية الفائدة لجامعيّته، لما يتعلّق بالأصول، و الأخلاق، و الفروع، و المواعظ، و أمّا الأجلية فلا بدّ و أن تكون من جهة الاعتبار و الاعتماد، و قد كان تمام الاُصول موجودا فى عصره، كما يظهر من ترجمة أبى محمد هارون بن موسى التلعكبرى، [٤]
[١] الفرق بين قولهم: (حجة فى الحديث) و (يحتج بحديثه) هو كون الاول يدل على التعديل لما فيه من مبالغة فى الثناء و التوثيق، و الثانى ليس فيه ذلك. انظر: الدراية للشهيد الثانى، ص ٧٦.[٢] العدة للكاظم، ص ١٨ / ب.[٣] تصحيح الاعتقاد، ص ٥٥.[٤] التلعكبرى من أشهر تلامذه الكلينى و أجلهم منزلة عنده، تتلمذ على يديه أقطاب المذهب الإمامى كالشيخ الصدوق، و المفيد، و علم الهدى، و الطوسى و النجاشى، و... و لم يرو الكلينى عن أحد من تلاميذه فى كتابه الكافى قط، الّا عنه. قال فى كتاب الصيد من فروع الكافى، الباب الأول الحديث الأول: «حدثنا أبومحمد هارون بن موسى التعلكبرى، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكلينى... الى آخره».