شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٨١
حجية خبر الثقة بعد فرض وجود العلم الاجمالي المزبور، لعدم امكان احراز الصغرى، فيتعين حينئذ قيام دليل الانسداد. وقد ذهب الى ذلك في الجملة بعض السادة من مشايخنا المحققين. وبالجملة: فدعوى العلم الاجمالي المزبور وعدم انحلاله وبقائه وان كانت غير سديدة عندنا كما سنبيّن ذلك، إلّا انّها بشواهدها المتقدمة صالحة لمقابلة ما يذكر من شواهد لدعوى الاخباريين من صحة كل ما في الكتب الروائية، فان شواهد الدعوى الاخرى وان كانت تامّة في نفسها إلّا انّها لا تثبت الدعوى المتقدمة، بل هي موجبة لانحلال شواهد الدعوى الأولى بوجود العلم الاجمالي بوقوع التدليس. وعليه فتسقط كلتا الدعويين ويكون المدار على صحة السند حينئذ، وليس ذلك من باب التساقط عند الشك والتعارض، بل لتولّد العلم التفصيلي اللاحق بانحلال العلم الاجمالي المزبور، اي العلم بوقوع الغربلة والتصفية والمقابلة والتثبّت والتشدّد لكل روايات الأصول الاربعمائة وكتب المجاميع بعدها بعرضها امّا على الأئمة عليهم السلام أو على ما استفاض من رواياتهم عليهم السلام بحيث طُرح كل ما علم بتدليسه أو وقع ضمن دائرة العلم بحسب الموارد والأبواب. وأما الشواهد على تولّد العلم التفصيلي فملخصها هو ما وقع من تشدد القميين الى الغاية بل قد افرطوا في ذلك في صيانة النقل، حيث كانوا يخرجون من (قم) كل من يروي عن الضعفاء والمجاهيل، وان لم يُعلم انّ تلك الرواية مدلّسة أو مدسوسة، فهذا البرقي الجليل قد أخرجوه وغيره من عشرات الرواة الأجلّاء، وكذا ما استثنوه من كتاب نوادر محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعري، الموسوم كتابه (بدبّة شبيب)، وغيرها من الكتب التي استثنوا كثيرا من رواياتها تصلبا منهم في تنقية الحديث، وكم من راوي ضعّفوه وهجروا روايته لمجرّد دعواهم الغلوّ في حقّه مع انّ مبناهم في حدّ الغلوّ ـ ضابطته ـ افراط من القول، كما ذكر ذلك عامة متأخّري هذه الأعصار، وهذا التشدد في الوقت الذي أوجب عملية تصفية وتنقية في الحوزات الروائية الحديثية، وأوجب ظاهرة المداقّة المتناهية في غربلة طرق الحديث، إلّا انّه في الوقت نفسه أوجب ضياع