شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٤٣
بل لا يبعد أن يقال: إنّ كلام الشيخ تقي الدين المذكور، ربّما كان ألصق بكونه البرمكي، وأوفق به من محمّد بن إسماعيل بن بزيع، نظرا إلى أنّه لم يذكر الإشكال المشهور بين الطلبة، المتداول بين المتأخرين، من أنّ الفضل أدنى طبقةً من ابن بزيع، كما سيأتي؛ فتأمّل. والحقُّ: أنّه ليس بابن بزيع، ويدلّ على ذلك وجوه: الأوّل: أنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الرضا عليه السلام ، وأبي جعفر الجواد عليه السلام ، وقد أدرك عصر الكاظم عليه السلام ، وروى عنه، كما ذكره أئمّة علم الرجال، فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدّا. الثاني: أنّ النجاشي قال فى ترجمته: إنّه أدرك أباجعفر الثاني عليه السلام [١] وذكر نحوه العلّامة فى الخلاصة [٢] وهذا يعطي أنّه لم يدرك بعده عليه السلام أحدا من الأئمّة صلوات اللّه عليهم، فإنّ مثل هذه العبارة إ نّما يذكرونها غالبا فى آخر إمام أدركه الراوي، وقد يستعملونها فى أوّل إمام أدركه، فيقال: محمّد بن إسماعيل بن بزيع أدرك الكاظم عليه السلام ، ولا يستعملونها فيما بينهما؛ كما يشهد به الاعتبار والتصفّح فى كلامهم. الثالث: أنّه رحمه الله لو بقي إلى زمن أبي جعفر الكليني قدّس سرّه، لكان قد عاصر ستّة من الأئمّة عليهم السلام [الثلاثة ]الأُوَل، والهادي والعسكري والحجّة عليهم السلام ؛ وهذه مزيّة عظيمة لم يظفر بها أحد من أصحابهم عليهم السلام ، ومرتبة جليلة لم يتّفق لغيره، فكان ينبغي لعلماء الرجال ذكرها وعدّها من جملة مزاياه رضى الله عنه؛ وحيث لم يذكر ذلك أحد منهم فى كتبهم التي وقفنا عليها مع أنّه ممّا تتوفّر الدواعي على نقله عُلِمَ أنّه غير واقع. الرابع: أنّ محمّد بن إسماعيل، الذي يروي عنه الكليني بغير واسطة، يروي عن الفضل بن شاذان، وأنّ ابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان، كما ذكره أبو عمرو الكشّي، حيث قال: إنّ الفضل بن شاذان رحمه الله كان يروي عن جماعة؛ وعدّ منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع. [٣]
[١] رجال النجاشي، ص ٢٥٤.[٢] خلاصة الأقوال، ص ١٣٩.[٣] رجال الكشي، ص ٥٤٣.