شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٦١٠
وربما يدّعى بعضهم أيضا أن ما كان فى هذا الكتاب من قوله: (قال العالم عليه السلام ) فهو اشارة إلى الحجة عجل اللّه فرجه، وقد علّمه بتوسط السفراء، وانما لم يصرّح به للتقيّة. وهذه كلها دعاوى عارية عن الدليل، غير خارجة عن حدود الخرص والتخمين، فياليتها كانت مقرونة بشاهد ومثبتة بدليل، حتى نستريح اليها عن تحمل كثير من المشاق والمتاعب. ولم يتحقق بعد لنا انه كان ببغداد فى ايام تصنيفه للكتاب، بل الظاهر من كلام النجاشى حيث قال: (شيخ أصحابنا فى وقته بالرى ووجههم) [١] ، هو أنه كان بالرى طول حياته، وخصوصا أيام تكامله فى العلم، فانها الزمان الذى يمكن دعوى كونه شيخ أصحابنا ووجههم، فلو كان فى مدة تصنيفه التى زعم انّها عشرون سنة ببغداد لم يبق من زمان تكامله شى ء يصلح لان يكون فيه شيخ أصحابنا بالرى ووجههم. ولا ينافى ذلك موته ببغداد ودفنه بها، اذ يمكن ان يكون سافر اليها فى اواخر عمره عابرا أو مقيما فادركه اجله بها. والغالب على ظنى بعد ملاحظة عبارة النجاشى المتقدمة، وان الجماعة الذين روى الصدوق رحمه اللهكتاب الكافى عنهم من اهل كلين والرى، وما تقدم عن مشيخة التهذيب من سماع أحمد بن إبراهيم وعبد الكريم بن نصر اياه عن محمد بن يعقوب ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة ٣٢٧، وما مرّ عن (جخ) و (جش) و (ست) من موته ببغداد ودفنه بباب الكوفة بمقبرتها، هو انه رحمه اللهكان بالرى، وصنف كتابه بها وسمعه منه بها جماعة من شيوخها ثم سافر إلى بغداد قبل وفاته بسنتين أو أكثر، ونزل بمحلة باب الكوفة، وسمعه منه بها أيضا جماعة من البغداديين والكوفيين، وكان بها إلى ان توفى ودفن بمقبرة تلك المحلة فى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما فى (جخ) [٢] و (جش) [٣] أو فى سنة ثمان وعشرين كما فى (ست) [٤] والكامل للجزرى [٥] واللّه العالم بحقائق الاُمور.
[١] رجال النجاشى، ص ٣٧٧، ش ١٠٢٦.[٢] رجال الشيخ الطوسى، ص ٤٩٥، ش ٢٧.[٣] رجال النجاشى، ص ٣٧٧، ش ١٠٢٦.[٤] الفهرست للشيخ الطوسى، ص ٢١١، ش ٦٠٢.[٥] الكامل لابن الأثير الجزرى، ج ٨، ص ٣٦٤ (حوادث سنة ٣٢٨).