شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٦٠
الذى أخذ الحديث من كتابه، أو صاحب الأصل الذى أخذ الحديث من أصله، و أورد جملة الطرق إلى الكتب و الاُصول، و أحال الاستيفاء على فهرسته، و لم يراع فى الجملة الّتى ذكرها ما هو الصّحيح الواضح، بل أورد الطّرق العالية كيف كانت؛ روما للاختصار، و اتّكالاً فى المعرفة بالصّحيح على ما ذكره فى الفهرست؛ و قد رأينا أن لا نغيّر الأسانيد الّتى علّقها عن الصورة الّتى ذكرها عليها ابقاءً للإشعار بأخذه لها من الكتب كما نبّه عليه، و أن نذكر أكثر طرقه الى من روى عنه بتلك الصفة مفصّلة أوّلاً؛ ثم نحيل فى كلّ حديث يأتى منها على ما سبق؛ ومالم نذكره نورده فى محلّ الحاجة اليه، و هو قليل نادر، و لهذا أخّرناه [١] الى مواضعه. و حيث انّ العلّة الّتى اقتضت الالتزام بطريقة الشّيخ موجودة فى كتاب من لايحضره الفقيه و إن كان مشاركا لكتابى الشّيخ فى تعليق الأسانيد؛ اذ لم يقل مصنّفه فى بيان الطّرق كما قال الشيخ، فنحن نورد أحاديثه فى الأكثر بتمام الإسناد كأحاديث الكافى، و اذا قرب العهد بإسناد منها اكتفينا بالإشارة اليه عن ايراده لاستلزامه التّطويل، و سهولة المراجعة حينئذ. إذا عرفت هذا: فاعلم أنّه اتّفق لبعض الأصحاب توهّم الانقطاع فى جملة من أسانيد الكافى، لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقه؛ و هى طريقة معروفة بين القدماء، والعجب أنّ الشّيخ رحمه اللهربما غفل عن مراعاتها، فأورد الاسناد من الكافى بصورته، و وصله بطريقه عن الكلينى من غير ذكر للواسطة المتروكة، فيصير الأسناد فى رواية الشّيخ له منقطعا، و لكن مراجعة الكافى تفيد وصله، و منشأ التوهّم الذى أشرنا اليه فقد الممارسة المطلعة على التزام تلك الطريقة، فيتوقف عن القطع بالبناء المذكور ليتحقق به الاتّصال و ينتفى معه احتمال الانقطاع. و سيرد عليك فى تضاعيف الطّرق أغلاط كثيرة نشأت من اغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب السّلف و ايرادها فى الكتب المتأخّره. فكان أحدهم يأتى بأوّل الاسناد صحيحا لتقرّره عنده و
[١] كطريقه الى الريان بن الصلت و سيذكره المصنف فى باب الخمس و ذكر هناك طريقه الى ابراهيم بن هاشم و قال: «انه لم يذكره فى مقدمة الكتاب لندور التعليق عنه». ثم ذكر الطريق الذى أورده له فى المقدمة بعينه و هو سهو و الامر سهل.