شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٨٣
الذى أدرك عصره و روى عنه و غيره، و لايحتمل أحد انّه كان يتأمل فى الأحاديث الموجودة فيها من جهة السند إليها، أو من أربابها اليهم عليهم السلام . و قد قال هو رحمه الله فى رسالة الردّ على الصدوق، فى مسألة العدد مالفظه: و أمّا رواة الحديث، فانّ شهر رمضان شهر من شهور السنة، يكون تسعة و عشرين يوما و يكون ثلاثين يوما، فهم فقهاء أصحاب أبى جعفر محمد بن على، و أبى عبداللّه جعفر بن محمد بن على، و أبى الحسن على بن محمد، و أبى محمد الحسن بن على عليهم السلام و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال، و الحرام، و الفتيا، و الأحكام، الذين لايطعن عليهم، و لاطريق الى ذمّ واحد منهم، و هم أصحاب الاُصول المدوّنة، و المصنّفات المشهورة. [١] ... الى آخره. فإذا كان الكافى أجلّ ما صنّف، فهو أجلّ من هذه الاُصول و المصنّفات. و يظهر هذا من النجاشى أيضا، لأنّه بعد قوله: و كان أوثق الناس فى الحديث و أثبتهم صنّف الكتاب المعروف بالكلينى، يسمّى الكافى فى عشرين سنة. [٢] و ظاهر أنّ ذكره لمدّة تأليف الكافى لبيان أثبتيّته، و أنه لم يكن غرضه مجرد جمع شتات الأخبار، فإنّه لايحتاج الى هذه المدّة الطويلة، بل و لا إلى عشرها، بل جمع الأحاديث المعتبرة، المعتمدة، الموثوق بها، و هذا يحتاج الى هذه المدّة، لاحتياجه إلى جمع الاُصول و الكتب المعتبرة، و اتّصالها الى أربابها بالطرق المعتبرة، و النظر فى متونها، و تصحيحها و تنقيحها، و غير ذلك مما يحتاج اليه الناقد البصير، العالم الثقة، الذى يريد مايستغنى به الشيعة فى الاُصول و الفروع الى يوم القيامة، هذا غرضه و ارادته، و هذا تصديق النقدة و مهرة الفن، و حملة الدين، و تصريحهم بحصول الغرض ووقوعه.
[١] رسالة الرد على الصدوق، فى مسألة العدد ١٤.[٢] رجال النجاشى، ص ٣٧٧، ش ١٠٢٦.