شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٧٦
بل قد يُرى منهم طرح بعض الروايات ممّا هي صحيحة السند، كما صنع الشيخ الطوسي في التهذيب [١] في روايات (عدم نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوما) حيث قد ذكر رواية صحيحة السند استخرجها من كتاب محمّد بن أبي عمير، عن حذيفة بن منصور، حيث قال: (وهذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه، أحدها انّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة، وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار، ومنها انّ كتاب حذيفة بن منصور رحمه اللهعريّ منه، والكتاب المعروف مشهور، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه). انتهى. فترى الشيخ يضعّف سند الحديث بقرينة خلوّ كتاب حذيفة، مع انّ السند من الصحيح الاعلائي، ومعه انّ الصدوق التزم بمضمون هذه الرواية ونظائرها من عدم نقصان شهر رمضان في ثلاثين يوما، وادّعى فيه انّه من مسلّمات المذهب، وقال: (بانّ الذي لا يلتزم به نتكلّم معه بالتقية لأن ذلك شيء ثابت). وقال الشيخ في التهذيب: (وأما ما رواه محمّد بن أبي عمير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : السائبة وغير السائبة سواء في العتق. فأول ما فيه أنه مرسل وما هذا سبيله لا يعارض به الأخبار المسندة) [٢] ، وقال أيضا في التهذيب في ذيل ما رواه عن محمّد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبداللّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبداللّه عليه السلام ... قال: (فهذا خبر مرسل). [٣] وترى الصدوق رحمه الله في باب (الوصي يمنع ماله الوارث بعد البلوغ) يروي رواية عن الكلينى رحمه الله ثم يعقّبها بقوله: (قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله ما وجدت هذا الحديث إلّا في كتاب محمّد بن يعقوب وما رويته إلّا من طريقه، حدّثني به غير واحد، منهم محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رحمه الله عن محمّد بن يعقوب) [٤] فترى الصدوق رحمه الله مع كون الحديث مشتملاً على الارسال، ومع عدم تعلقه بحكم فقهي بل هو متعرض الى اثم الوصي فيما لو زنى الوارث، ينبّه على تفرّد الكليني بهذا الحديث، اي يريد ان يبيّن عدم اعتقاده بقطعيّة صدوره، فهو لا يعتقد بقطعية أو صحة كل ما في كتاب الكليني، كما
[١] التهذيب، ج ٤، ص ١٦٩.[٢] التهذيب، ج ٨، ص ٢٥٧، ح ٩٣٢.[٣] التهذيب، باب المياه، ج ١، ح ١٣٠٩.[٤] الفقيه، ج ٤، ص ٢٢٤.