شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٤٠٩
وأيضا كان اللازم درك الكليني زمن الأئمّة عليهم السلام بل من زمن الرضا عليه السلام إلى آخرهم، فيكون مدركا لخمسة منهم عليهم السلام . وهو أيضا بعيد خصوصا مع عدم التنبيه والإشارة لا منه ولا من غيره. وقد نبّهوا على مَنْ أدرك أقلّ من ذلك. ويبعّده أيضا أنّه لو كان لكان مقتضى حرص الكليني على الجمع ونقد الأخبار مع وروده العراق أن يتشرّف بلقاء بعضهم: ويأخذ روايات أو رواية منه بلا واسطة أو بواسطة واحدة، فإنّ علوّ السند أمر مرغوب جدّا. كيف! وهو لم ينقل ـ فيما وقفنا عليه ـ من الفضل ولا من غيره من المشهورين أرباب التصنيفات والتأليفات. والمستفاد من خطبة كتابه من جهة شكاية البعض إليه وسؤاله تأليف كتاب وغير ذلك إشعار تامّ بكون الشروع فيه في الغيبة. وفي كتاب النصّ من واحدٍ منهم عليهم السلام على آخر ما ينفي احتمال وقوع التأليف في زمن الحضور، وقد روى قبله عن أبي محمّد عليه السلام كما في باب إبطال الرؤية [١] وباب النهي عن الصفة [٢] وغيرهما. وبالجملة، فكون التأليف في زمن الغيبة من الواضحات. وأمّا احتمال كون رواياته عن محمّد بن إسماعيل المذكور بأخذها من كتابٍ معلوم عنده فهو أيضا بعيد: أمّا أوّلاً: فلأنّ اللازم ـ كما هو دأبه ودأب غيره من الجامعين للأخبار ـ أن يكون له مشايخ إجازة رواية الكتاب المذكور، وأن ينبّه عليهم هو أو غيره. وأمّا ثانيا: فلأنّ اقتصار صاحب هذا الكتاب على الرواية عن الفضل خاصّةً مع ما عرفت من أنّ الفضل هو الراوي عنه في غاية الاستبعاد. ولو لم يكن الاقتصار، لنقل عن محمّد بن إسماعيل المزبور عن غير الفضل أيضا كثيرا، ولم نقف عليه.
[١] الكافي، ج ١، ص ١٥٩، ح ١.[٢] الكافي، ج ١، ص ١٠٣، ح ١٠.