شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٤٠٨
وسادسها: أنّه النيسابوريّ، كالفضل، بخلاف غيره. فهذه الوجوه ممّا تفيد أنّه النيسابوريّ. وأمّا ما ينفي كونه غيره فكثيرة: منها: أنّ البزيع هو الذي يروي عنه الفضل كثيرا، كما هو المصرّح به بهذه الكنية في أكثرها، وقد نصّ عليه الكشّيّ وغيره من أهل الرجال، فكيف يروي عن الفضل بالكثرة التي عرفتها!؟ ومنها: أنّ المستفاد ممّا ذكره الكشّيّ [١] في ترجمة ابن بزيع أنّه مات في حياة مولانا الجواد عليه السلام ؛ لقوله: إنّه من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام ، بل ظاهره أنّه أدرك قليلاً من زمانه عليه السلام ، ووفاته عليه السلام ـ على ما عن الإرشاد [٢] وغيره ـ كانت في سنة عشرين ومائتين، ووفاة الكلينيّ رحمه الله كانت من بعد ثلاثمائة بتسع وعشرين كما عن النجاشيّ، [٣] أو بثمان وعشرين كما عن الشيخ، [٤] والتفاوت بين التأريخين ثمان أو تسع سنين ومائة، وذكروا في أحوال الكليني أنّه صنّف الكافي في مدّة عشرين سنة، ومن المعلوم عادة أنّه لم يشرع في التأليف في أوائل عمره، خصوصا واشْتُكي إليه من جهّال العصر وسئل تأليف كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد، [٥] فلا أقلّ يكون عمره إذ شرع في التأليف قريبا من عشرين سنة فتكون مع زمن التأليف قريبا من أربعين سنة، والمعلوم بتتبّع الكافي أنّ روايته عن محمّد بن إسماعيل موجودة في أوائلها وأواخرها بل متفرّقة على جميع أبوابها، ولازم جميع ذلك أن يكون عمر الكلينيّ تقريبا مائةً وستّين بعد سبعين سنة على تقدير كون الرجل ابن بزيع، وهو بعيد في الغاية، ولو كان لنبّهوا عليه في الرجال أو في مقام ضبط المعمّرين، كما صنعه المرتضى رحمه الله في مقام دفع استبعاد القوم لطول عمر الصاحب عليه السلام ، وقد ذكر فيه مَنْ هو أقلّ عمرا ممّا ذُكر.
[١] رجال الكشّيّ، ص ٥٦٥، الرقم ١٠٦٦.[٢] الإرشاد، ج ٢، ص ٢٩٥.[٣] رجال النجاشي، ص ٣٧٧، الرقم ١٠٢٦.[٤] الفهرست، ص ١٣٥، الرقم ٥٩١.[٥] الكافي، ج ١، ص ٧، (خطبة الكتاب).