شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٨٨
فى الكتب التى ألّفوها لهداية الناس، و لأن تكون مرجعا للشيعة، و عملوا بها، و ندبوا الى العمل مع منعهم من العمل بالظنّ مطلقا، أو مهما أمكن، و تمكّنهم من الأحاديث العلمية ـ غالبا أو مطلقا ـ على حسب قربهم من الشارع و بعدهم، ودأبهم فى عدم العمل بالظن مع علمهم، و فضلهم، و تقواهم، وورعهم، و غاية احتياطهم، سيّما فى الأحكام و أخذ الرواية، الى غير ذلك. مضافا الى ما يظهر فى المواضع بخصوصها من القرائن، على أن عدم ايراث ما ذكر هنا الظن القوى، و ايراث ما ذكرناه فى عدالة جميع سلسلة السند، ذلك فيه ما لايخفى [١] انتهى. و من ذلك يظهر أنّ ما ذكره رحمه الله من الشبهات فى صحة أخبار الكافى، فى رسالة الأخبار و الاجتهاد ـ التى ألّفها قبل التعليقة بمدّة كثيرة، فانّه ألّفها فى حياة اُستاذه السيد صدر الدين، المتوفّى فى عشر الستّين بعد المائة و الألف، كثيرا ما يشير فى التعليقة اليها ـ فإنّما فى قبال من تمسّك بشهادة الكلينى على صحة أخبار كتابه بكونها قطعية، لأنّ الصحيح عندهم ما قطعوا بصدوره، فأورد عليهم شبهات بعضها مدفوعا فى بادئ النظر، و بعضها لاينهض لإبطال دعوى القطعية، و لذلك لم يعتن بها فى التعليقة، و ادّعى الوثوق بصدورها مستشهدا بشهادة الكلينى كما عرفت. و العجب أنّ صاحب المفاتيح (طاب ثراه) قد أطال الكلام، وأورد جملة من شبهات جدّه فى هذا المقام، و أخذ فى تقويتها بما هو أوهن منها، و قال فى آخر كلامه: و بالجملة؛ الإعتماد على ما ذكره الكلينى، و دعوى صحة ما فى كتابه، و اثبات الأحكام الشرعية بمجرّد مقالته، جرأة عظيمة فى الشريعة، خصوصا على القول بمنع حجية الشهرة و الاستقراء، لأنّ ما دلّ على عدم حجّيتها يدلّ على عدم حجيّة ما ذكره بطريق أولى، لأن الظن الحاصل منهما أقوى من الظنّ الحاصل بما ذكره، [٢] انتهى. و لم ينقل فى خلال مقاله مع طوله كلام جدّه فى التعليقة، و نحن نورد خلاصة جملة من تلك الشبهات و نشير الى ما فيها.
[١] تعليقة البهبهانى على منهج المقال، ص ٤.[٢] مفاتيح الاُصول، ص ٣٣٥.