شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٤١٢
فخفنا مصير غير بصير أو متأمّل إلى الموافقة معهم لحسن الظنّ بهم أو غيره، ولا أقلّ من أن يشكّ في الأمر. وقد عرفت خروجه بالوضوح عن البيان إلى العيان. فأمّا نفي كونه البرمكيّ وإن كان رازيّا كالكلينيّ ولم تأبَ عنه الطبقة؛ لرواية الصدوق عن الكلينيّ بواسطة وعن البرمكي بواسطتين، ورواية الكشّيّ المعاصر للكلينيّ عن البرمكيّ تارة بواسطة واُخرى بدونها، ولموت محمّد بن جعفر الأسديّ الذي كان معاصر البرمكيّ قبل وفاة الكلينيّ بقريب من ستّة عشر سنة فيقرب زمانه زمان البرمكيّ، وقد استدلّ بذلك كلّه القائل بكونه البرمكيّ، فأوّلاً: أنّ غاية ما ذُكر كلّه إمكان كونه إيّاه، ونحن لا ندّعي الامتناع. وثانيا: أنّ جميعه لا يقاوم شيئا ممّا مرّ إلّا ما قدّمناه من كونه نيسابوريّا كالفضل، وعند التأمل لا يقاومه أيضا؛ إذ مجرّد كونه رازيّا المفيد لاتّحاد المكان إنّما ينفع لو لم ينتقل أحدهما منه إلى غيره، وقد ذكر أبو العبّاس بن نوح أنّ البرمكيّ سكن بقم، [١] وقد صرّحوا في ترجمته بأنّه يروي عنه محمّد بن جعفر الأسديّ، فلو كان الكلينيّ يروي عنه بالكثرة التي عرفتها، كان أولى بالتصريح على روايته عنه. مضافا إلى أنّ الكليني يروي عنه ـ فيما وقفنا عليه ـ بواسطة محمّد بن أبي عبداللّه وهو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ مع التقييد بالبرمكيّ، منه ما في باب الحركة والانتقال [٢] من كتاب التوحيد، أو مع الرازي، ومنه ما في باب حدوث العالم [٣] منه. وبالجملة، الأكثر هو التقييد وإن أطلقه نادرا، كما في باب النوادر منه، ولم نقف على روايته منه بلا واسطة مع بعض التتبّع في الكافي، ولو كان فلا ريب أنّه القليل الغريب المحتاج إلى التنبيه عليه والتقييد بما مرّ دون نقله عنه مع الواسطة خصوصا مع كونه الأسديّ. وأمّا نفى كونه أحد المجهولين، فمع عدم وقوفنا على قائله ـ فيضعف به جدّا، خصوصا من جهة تخصيصه بأحدهم دون الترديد بينهم وبين المعلومين ـ أنّ
[١] حكاه عنه النجاشي في رجاله، ص ٣٤١، الرقم ٩١٥.[٢] الكافي، ج ١، ص ١٢٥، ح ١.[٣] الكافي، ج ١، ص ٧٨، ح ٣.