شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٧٦
كان وجه الطائفة، وعينهم، و مرجعهم، كما صرّحوا به فى بلد اقامة النوّاب، و كان غرضه من التأليف العمل به فى جميع ما يتعلّق بأمور الدين، لاستدعائهم و سؤالهم عنه، ذلك كما صرّح به فى أول الكتاب، خصوصا قوله: و قلت: انّك تحب أن يكون عندك كتاب كاف، يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفى به المتعلم، و يرجع اليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام [١] و السنن القائمة التى عليها العمل، و بها يؤدّى فرض اللّه عزّوجلّ، و سنة نبيّه صلى الله عليه و آله . و قلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك اللّه بمعرفته و توفيقه اخواننا و أهل ملّتنا و يقل بهم الى مراشدهم، [٢] انتهى. فظهر أن غرضه رحمه الله فيه لم يكن كالغرض من جملة المؤلّفات، كجمع ما ورد فى ثواب الأعمال، أو خصال الخير و الشرّ، أو علل الشرائع، و غيرها، بل للأخذ و التمسّك به، و التديّن و العمل بما فيه، و كان بمحضرة فى بغداد يسألون عن الحجة عليه السلام بتوسّط أحد من النواب، عن صحة بعض الأخبار و جواز العمل به، و فى مكاتيب محمد بن عبداللّه بن جعفر الحميرى اليه عليه السلام من ذلك جملة وافرة، و غيرها، فمن البعيد غاية البعد أنّه رحمه اللهفى طول مدّة تأليفه ـ و هى عشرون سنة ـ لم يعلمهم بذلك و لم يعرضه عليهم، مع ما كان فيما من المخالطة و المعاشرة بحسب العادة. و ليس غرضى من ذلك تصحيح الخبر الشائع من انّ هذا الكتاب عرض على
[١] ادعى بعض الباحثين فى حقل الحديث الشريف خروج الكلينى عن منهجه الذى رسمه فى مقدمة كتابه الكافى و ذلك بتقييده ـ حسب زعمهم ـ الرواية عن الصادقين عليهم السلام ، معتمدين على ما جاء فيها: (و يأخذ منه من يريد علم الدين، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ). و لم يلتفتوا الى قوله ـ المعطوف بلا فصل على ما سبق ـ : و السنن القائمة التى عليها العمل، و بها يؤدى فرض اللّه عزوجل، و سنة نبيه صلى الله عليه و آله . و الظاهر انه كتب الخطبة بعد اتمام الكتاب، قال: و قد يسراللّه تأليف ما سألت، فهذه شهادة منه بأن جميع ما ألفه من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام . اما ما رواه عن غيرهم عليهم السلام فقد جاء استطرادا و تتميما لفائدة ـ و هذا هو ديدن المحدثين ـ اذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف، أو لم تثبت صحتها. انظر: معجم رجال الحديث، ج ١، ص ٨٩.[٢] اصول الكافى، ج ١، ص ٧، من المقدمة.