شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٨٤
الروايات التي لا يظهر منها الوضع والدس وتكون غير مخالفة لكتاب والسنة القطعية حتى انّ الذي اختص من الرواة بالرواية عن خصوص الثقة قد مُيّز بأصحاب الاجماع وبوصف أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة، وبأدنى مراجعة الى تراجم المفردات الرجاليّة يظهر عدم تقيّد العديد من الرواة بالرواية عن خصوص الثقة، ومع هذا فكيف تتم دعوى كون الأسانيد قطعية أو صحيحة.
تذييل ذو صلة بردّ الدعويين
لا يخفى انّ كل ما ذكرناه في ردّ الدعويين المتقدمتين لا يعني الاستهانة والانكار للقيمة العلمية لبعض روايات الكتب الأربعة والكتب الاخرى الروائية، لأنّ الروايات الضعيفة ليست بمعنى المدسوسة والمدلّسة وغير المصادرة عنهم عليهم السلام ، وكم هو الفارق بينهما، وان اشتبه ذلك على كثير من المبتدئين، حيث انّ المدسوس والمدلّس هو ما يحكم بوضعه وتزويره بقرائن شاهدة على ذلك، بخلاف الرواية الضعيفة أو المجهولة السند أو المرسلة أو المرفوعة أو المقطوعة أو الحسنة أو القويّة، فان المراد من ضعفها عدم واجديّتها في نفسها لشرائط الحجية، لا انّها موضوعة فلربما كانت صادرة ومضمونها حقّ، وان لم نحتجّ بها، كما انّ للخبر الضعيف حكمين آخرين غير الحجيّة يشترك فيهما مع الخبر الصحيح المعتبر: أوّلهما: حرمة الردّ الثابتة بروايات متواترة، وموضوعها كل رواية لم يُعلم ولم يُقطع بوضعها ولا تناقضها مع ضروريات الكتاب والسنة، وهذه الحرمة المسلّمة بين علماء الامامية موضوعها كلّ من الخبر الصحيح والضعيف. ثانيها: تشكّل وتولّد وتكوّن الخبر المستفيض والمتواتر من كل من الخبر الصحيح أو الضعيف، حيث انّ النسبة الاحتمالية المتصاعدة بالصدور بالعامل الكمّي والكيفي في نظرية الاحتمالات الرياضيّة البرهانيّة تتصاعد بهذين العاملين الى ان يصبح مستفيضا أو متواترا، لاسيّما بعد ما نبّه عليه الآخوند من تقسيم التواتر والمستفيض الى المتواتر والمستفيض اللفظي والمعنوي والاجمالي، وادناها درجة هو الاجمالي وهو حاصل في غالب الأبواب.