شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٩١
أصاب شيخنا أبو جعفر رحمه الله فى ذلك كلّه، و تبعه أبوجعفر ابن بابويه على ذلك، الا فى محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدرى ما رأيه فيه، لانّه كان على ظاهر العدالة و الثقة، انتهى. [١] و يظهر منه، اولاً: انّ مناط الردّ و القبول عندهم هو الوثاقة. و ثانيا: عدم كون الموافقه من أسباب الصحة، اذ من البعد أن يكون تمام أخبار هؤلاء غير موافق للكتاب، و لا يكون فيها ما يوافقه، فلو صحّ الخبر عندهم بالموافقة كما يصحّ بالوثاقة، فلا بدّ من استثناء من المستثنيات، و يقول المستثنى: الّا ما كان من رواياتهم توافق الكتاب. و منه يظهر الاستشهاد بقولهم فى ترجمة جماعة، بعدم الاعتماد بما تفرّد به من دون استثناء ما وافق رواية المنفرد الكاتب لدخولها حينئذ فى حريم الصحيح، الذى هو المعمول به عندهم، الا ما صدر عن تقية. و بتصريحهم بعدم الاعتماد برواية جماعة و بكتبهم، لاتّصافهم ببعض ما ينافى الوثاقة عندهم، و إعراضهم عنها، من غير إشارة الى استثناء ما وافق الكتاب منها، مع أنّا نعلم أنّ كثيرا منها أو أكثرها توافقه، و من جميع ذلك يظهر أنّ مناط الصحة الوثاقة بالمعنى الأعمّ، بل القرائن الاُخر التى عدّها فى مشرق الشمسين [٢] ترجع بعد التأمّل اليها، و اذا فقدت ردّ الخبر وافق الكتاب أم لا، و اذا عمل بالمردود الموافق كان للكتاب لا له، فإنّ الموافقة تجبر المضمون حينئذٍ، و لا ربط له بصحة الخبر. قال شيخ الطائفة فى العدّة: و أمّا ما اخترته فهو أنّ خبر الواحد اذا كان من طريق أصحابنا، و كان مرويّا عن النبىّ صلى الله عليه و آله أو أحد من الأئمة عليهم السلام و كان ممّن لا يطعن فى روايته، و يكون سديدا فى نقله، و لم يكن هناك قرينة تدل على ما تضمّنه، لأنّه اذا كان كذلك كان الاعتبار بالقرينة، و كان موجبا للعلم، و نحن نذكر القرائن فيما بعد خيار العمل به، و الذى يدلّ على ذلك اجماع الفرقة المحقة، فإنّى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار، التى رووها فى تصانيفهم، ودوّنوها فى أصولهم [لا يتناكرون ذلك] [٣] و لا
[١] رجال النجاشى، ص ٣٤٨، ش ٩٣٩.[٢] مشرق الشمسين، ص ٢٦٩ (ضمن الحبل المتين).[٣] أثبتناه من المصدر.