شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٦١
وضوحه، و ينتهى فيه الى مصنّف الكتاب الذى يريد الأخذ منه، ثم يصل الاسناد الموجود فى ذلك الكتاب بما أثبته هو أولاً، فاذا كان اسناد الكتاب مبنيا على إسناد سابق؛ و لم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع فى أثناء السّند. و ما رأيت من أصحابنا من تنبّه لهذا، بل شأنهم لأخذ بصورة السّند المذكور فى الكتب، و لكن كثرة الممارسة والعرفان بطبقات الرجال تطلع على هذا الخلل و تكشفه؛ وأكثر مواقعه فى انتزاع الشّيخ رحمه الله و خصوصا روايته عن موسى بن القاسم فى كتاب الحج. ثم انّه ربما كانت تلك الواسطة السّاقطة معروفة بقرائن تفيد العلم بها، فلا ينافى سقوطها صحّة الحديث اذا كان جامعا للشرائط، فنورده وننبّه على الخلل الواقع فيه، و ربّما لم يتيسّر السبيل الى العلم بها؛ فلا نتعرّض للحديث لكونه خارجا عن موضوع الكتاب، الا أن يكون معروفا بالصّحة فى كلام الأصحاب، فربما ذكرناه لننبّه على الوجه المنافى للصحة فيه. ثم اعلم أنّه كما كثر الغلط فى الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الذى قرّرناه، فقد كثر أيضا بضدّ ذلك، و هو زيادة بعض الرّجال فيها على وجه تزداد به طبقات الرواية لها، و لم أر أيضا من تفطّن له؛ و منشأ هذا الغلط أنّه يتّفق فى كثير من الطّرق تعدد الرواة للحديث فى بعض الطبقات، فيعطف بعضهم على بعض بالواو، و حيث انّ الغالب فى الطّرق هو الوحدة، و وقوع كلمة «عن» فى الكتابة بين أسماء الرّجال فمع الإعجال يسبق الى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة «عن» فى الكتابة موضع واو العطف، وقد رأيت فى نسخة التهذيب الّتى عندى بخط الشّيخ رحمه الله عدّة مواضع سبق فيها القلم الى اثبات كلمة «عن» فى موضع الواو، ثم وصل بين طرفى العين و جعلها على صورتها واوا، و التبس ذلك على بعض النسّاخ فكتبها بالصورة الأصليّة فى بعض مواضع الاصلاح، و فشا ذلك فى النّسخ المتجدّدة، و لمّا راجعت خطّ الشّيخ رحمه الله فيه تبيّنت الحال، و ظاهر أنّ إبدال الواو بـ«عن» يقتضى الزّيادة التى ذكرناها، فاذا كان الرّجل ضعيفا ضاع به الأسناد، فلا بدّ من استفراغ الوسع فى ملاحظة أمثال هذا، و عدم القناعة بظواهر الأمور. و من المواضع الّتى اتّفق فيها هذا الغلط مكرّرا رواية الشّيخ عن سعد بن عبداللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عبدالرّحمن بن أبى نجران، و علىّ بن حديد؛ و الحسين بن سعيد، فقد وقع بخطّ الشيخ رحمه الله فى عدّة