شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٥٢
وأمّا رابعا: فلأنّه يلزم مثله فى أكثر الأحاديث، فيقال: كتب أبي بصير مشهورة معلومة بالنسبة إليه بالتواتر فى عصر القدماء، فلا يضرّ كون الطريق إليه ضعيفا بسهل بن زياد أو غيره؛ وكُتُب يونس بن عبدالرحمن معلومة النسبة بالتواتر أيضا، فلا يضرّ كون صالح بن السندي أو محمّد بن عيسى فى الطريق، فليتأمّل.
خاتمة:
قد ظهر ممّا قدّمناه أنّ الظاهر كون محمّد بن إسماعيل المذكور هو البندقي النيشابوري، وهو غير مذكور فى كتب الرجال بجرح ولا مدح، فالنظر إلى الظاهر يقتضي الحكم بضعف الأحاديث المشتملة طرقها، وهو مذهب بعض أصحابنا المتأخّرين، وأكثرهم على اعتبارها والتعويل عليها، ثمّ اختلفوا: فمنهم من يصفها بالحسن وهو مذهب الفاضل المتبحّر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني قدّس سرّه فى المنتقى، قال (عطّر اللّه مرقده): ويقوى فى خاطري إدخال الحديث المشتمل عليه فى قسم الحسن، انتهى. وقد أشار إلى وجه ذلك فى ما سبق على عبارته هذه، حيث قال: ولعلّ إكثار الكليني من الرواية عنه شهادة بحسن حاله، كما نبّهنا عليه فى الفائدة الثامنة، مضافا إلى نقاوة حديثه، انتهى. [١] وأيّده ولده الفاضل المتبحّر، الشيخ محمّد بن حسن، بما عُلم من عادتهم من التحرّز عن الرواية عن الضعفاء، بل بالغ(عطّر اللّه مرقده) فى شرح الاستبصار، فقال: إنّ الرواية عن الرجل فى بعض الأحيان لا تقصر عن ذلك، لما يظهر من النجاشي فى ترجمة أحمد بن محمّد بن عيّاش، حيث قال: سمعت منه شيئا كثيرا، ورأيتُ شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه شيئا، وتجنّبته. [٢] وفى ترجمة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي قال: إنّه ثقة فى نفسه يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل [٣] أنّه نوع قدح بقرينة اعتماد المراسيل.
[١] منتقى الجمان، ج١، ص ٤١.[٢] رجال النجاشي، ص ٦٧.[٣] رجال النجاشي، ص ٦٧ .