شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٩٥
الثالثة: ما فى المفاتيح من أنّ إخبار الكلينى بصحة ما فى الكافى، كما يمكن أن يكون باعتبار علمه [١] بها، و قطعه بصدوره عن الأئمة عليهم السلام فيجوز الاعتماد عليه كسائر أخبار العدول، كذلك يمكن أن يكون باعتبار اجتهاده و ظهورها عنده، و لو بالدليل الظنّى، فلا يجوز الاعتماد عليه، فإنّ ظنّ المجتهد لا يكون حجة على مثله، كما هو الظاهر من الأصحاب، بل العقلاء، و حيث لا ترجيح للاحتمال الأوّل وجب التوقف [فى العمل ]به، لأنّ الشكّ فى الشرط يوجب الشك فى المشروط، فليزم التوقف. [٢] ثم أورد على نفسه شبهة وأجاب عنها، و أخرى كذلك، كلّها كأصل الشبهة، مبنية على أنّ المراد من الصحيح عندهم القطعى الصدور، الذى لاندعيه، بل المدعى أنّه عندهم ما وثقوا بصدوره، و اطمأنّوا به، و الكلينى شهد بذلك، و الاعتماد بشهادته ليس اعتمادا على ظنّ المجتهد، الذى ليس حجة على مثله، و انّما يرد هذا على الذين يعوّلون على تصحيح الغير على طريقة المتأخرين. أما الأول: فلما عرفت من أنّ شهادة الكلينى رحمه الله على صحة خبر، ترجع الى كون الخبر موجودا فى الاُصول و الكتب المعوّل عليها، المعلومة الانتساب الى أربابها، المتصلة طرقه و أسانيده اليها، و أخرجه منها، أو تلقّاها عن الثقات الذين لم تكن معرفته لهم متوقّفة على أمور نظرية، لكونهم من مشايخه و مشايخ مشايخه، و قرب عصره منهم، و عدم اشتباههم بغيرهم، و كلّها شهادة حسّية مقبولة عند الفقهاء، [٣] فلو شهد عادل أنّ هذا الكتاب لفلان، و هذا الكلام موجود فى كتاب فلان، أو فلان ثقة، فهل رأيت أحدا يستشكل فى ذلك؟ بل عليه مدار الفقه فى نقل الفتاوى، و الآراء، و الأقوال، و التزكية، و الجرح، و قد عرفت أنّ موافقة الكتاب و السنة لم تكن عندهم من أسباب الصحة، فلا تحتاج شهادته رحمه الله الى نظر يوجب الاعتماد عليها الاعتماد على ظنّ المجتهد.
[١] نسخة بدل: عمله، منه قدس سره.[٢] مفاتيح الاُصول، ص ٣٣٢، و ما بين المعقوفتين منه.[٣] اذا ادعى الثقة صحة خبر، فأنها فى الحقيقة شهادة منه، اما بتعديل الرواة، او بثبوت مضمون الخبر بالقرائن المفيدة للصحة، و ذلك غير كاف فى حق الناظر ما لم يطلع على الحال التى استفيد منها الصحة، و لعلّها عنده غير مفيدة على ما لا يخفى، لانّ تلك الدعوى قد تكون اجتهادا مستنبطا اعتقده قرينة على الصدق. انظر: جامع المقال، ص ٢٦؛ معجم رجال الحديث، ج ١، ص ٩٢.