شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٩٤
و لاسبيل الى الاحتمال الثانى لما مرّ، من أنّه كان أوثق الناس فى الحديث و أثبتهم، و لايمكن البلوغ الى هذه الذروة العالية إلا بعد الأخذ بمجامع أطراف هذا الفنّ كما هو، و قد عدّ النجاشى من كتبه «كتاب الرجال»، [١] و هذا من الظهور بمكان لايحتاج الى البرهان. فإذا علم أنه كان عنده من الأخبار الصحيحة ما يتمّ به انجاج مسؤوله، و كان عارفا بها، مميّزا للغثّ من السمين، و عازما على جمعه الصحاح عند التأليف، و ملتفتا الى مرام السائل و مقصده بعد الجمع، كما عرفت أنّه كتب الخطبة بعد التأليف، فاحتمال وجود الضعاف فى كتابه إمّا لعدم وجود الصحيح عنده، و عدم عثوره عليه عند الحاجة، أو لعدم تمييزه بينه و بين الضعيف، فخلط بهما و جمع الكتاب منهما، أو لغفلته عنده عن مرام السائل، و عزمه على انجاحه، فصار كسائر المؤلّفين الذين بنوا على مجرّد جمع الأخبار من صنف واحد أو أصناف، صونا لها عن التضييع و التشتت، أو لنسيانه بعد الشروع فى مقصده، أو انصرافه عنه. و قد عرفت بطلان كلّ ذلك حسب ما عرفت من حاله، و ذكر فى ترجمته، و صرّح به فى خطبة الكتاب، مع أنّه لو كان فيه الضعاف فاحتمال اندراجها فيه غفلة و نسيانا، ساقط من وجوه لا تخفى، و مع التعمّد لا يسوغ له أن يقول: و قد يسّر اللّه تعالى تأليف ما سألت، فانّه كذب و تدليس، و أن يقول: و أرجوا أن يكون بحيث توخيت، إذ مع علمه بها يعلم أنّ كتابه غير حاوٍ لما سألة، فلا يكون قطعا بحيث توخّاه، فأين موضع الرجاء؟ و انّما يصدق هذا الكلام إذا أتى بما طلب منه، و لكن احتمل فيه الغفلة و النسيان، الغير المنافى لكون الشهادة علمية، و الإخبار جزميّا. و لوضوح فساد هذه الشبهة عرفت أنّ الأستاذ الأكبر ـ الذى هو مبديها لإبطال من تمسّك بالشهادة المذكورة على قطعية الإخبار ـ رفع اليد عنها فى التعليقة، و فى الفوائد الاُصولية، كما يأتى، و نصّ على أنّه شهد بالصّحة كما مرّ. [٢]
[١] رجال النجاشى، ص ٣٧٧، ش ١٠٢٦.[٢] يأتى فى صحيفة، ص ٦٦٨، و تقدم فى صحيفة، ص ٦٦٢.