شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٩٢
يتدافعونه، حتى أنّ واحدا منهم اذا أفتى بشى ء لا يعرفونه سألوه من أين قلت؟ فاذا أحالهم على كتاب معروف و أصل مشهور، و كان راويه ثقة لاينكرون حديثه، سكتوا و سلّموا الأمر فى ذلك و قبلوا، و هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبى صلى الله عليه و آله و من بعده من الأئمة عليهم السلام الى زمان الصادق عليه السلام الذى انتشر عنه العلم، و كثرت الرواية من جهته، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز لما أجمعوا على ذلك، و لأنكروه، لأنّ اجماعهم لايكون إلا عن معصوم، [١] انتهى. الثانية: ما فى المفاتيح: أن الكلينى لم يصرّح بصحة أخبار الكافى، و انّما قال: رجوت، و الرجاء غير العلم، لايقال هذه العبارة تطلق فى مقام هضم النفس، و تدلّ بالفحوى على أنّ الاخبار علمى، لأنّا نمنع من ذلك، بل الأولى فى أمثال المقام الذى يقصد فيه ارشاد الغير، و تحريفه عن الباطل، التصريح بما هو الحقّ دون مراعاة هضم النفس. و بالجملة لو جوّزت الحكم باشتغال ذمّة زيد إذا أقرّ بشى ء بمثل هذه العبارة، جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكلينى رحمه الله بصحة أخبار الكافى، [٢] انتهى. و أشار الى هذه الشبهة قبله جدّه فى الرسالة، فقال فى مقام بيان عدم شهاداتهم على صحة كتبهم: و أمّا ما ذكره الكلينى من قوله: و قد يسّر اللّه تعالى تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت، فإنّه كالصريح فيما ذكرنا، و انّ بناءه ليس على الشهادة، و إزالة الحيرة لا تقتضى الشهادة بالصحة، بل لا تقتضى علمه بالصحة أيضا، بل ربما يكون فى عبارته ايماء الى ظنّه بها، [٣] فتأمّل. و الجواب: أنّ هذه العبارة لا يصحّ صدورها عنه بحسب متعارف العرف، إلا بعد انجاحه مسؤول السائل، و جمعه الأخبار الصحيحة فى مصطلحهم، حسب وسعه ومعتقده، ولاحتماله الخطأ والنسيان والغفلة فى نفسه، فيما يتعلّق بها من إحراز الصحة، و ذكر تمام السند، و عدم الاسقاط منه، و عدم التبديل، و عدم الاسقاط فى المتن، و أمثال ذلك ممّا يأتى احتماله فى اغلب كلمات المتكلّمين، و مؤلّفات المصنّفين، و يدفع بالأصول المجمع عليها، و كذا غفلته عن ذكر بعض الأبواب
[١] عدة الاُصول، ج ١، ص ٣٣٦ ـ ٣٣٨ بتصرف.[٢] مفاتيح الاُصول، ص ٣٣٢.[٣] رسالة الإجتهاد و الأخبار، ص ١٦٧/ب ـ ١٦٨/أ.