شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٨٨
والمتعارف حينئذ بيان الطريق اليه، والعطف في الخبر الاخير على ابن فضّال ونحوه محتمل أو ظاهر. وبالجملة فعدم كون الواسطة بين الكليني والفضل ابن بزيع كاد أن يكون من الواضحات الغنيّه عن الاستدلال. وقد أشار الى ما ذكرنا بعض أجلّة المعاصرين. هذا وأمّا نفي كونه هو البرمكي مع كونه رازيّا كالكليني وعدم اباء الطبقة عنه، لرواية الصدوق عن الكليني بواسطة، وعن البرمكي بواسطتين، ورواية الكشي المعاصر للكليني عن البرمكي تارة بواسطة واُخرى بدونها، ولموت محمّد بن جعفر الاسدي الذي كان معاصر البرمكي قبل وفاة الكليني بقريب من ستّة عشر سنة، فيقرب زمانه زمان البرمكي. وقد استدل بذلك كلّه القائل بكونه هو البرمكي، فيدّل عليه أوّلاً أنّ غاية ما ذكر كلّه امكان كونه إيّاه والمدّعى غير الامتناع. وثانيا أنه غير مقاوم لما مرّ من الشواهد على تعيين النيسابوري الّا ما قدمناه من كونه نيسابوريّا كالفضل. وعند التأمّل لا يقاومه أيضا، اذ مجرّد كونه رازيّا المفيد لاتّحاد مكانهما انّما ينفع لو لم ينتقل أحدهما منه الى غيره. وقد ذكر أبو العبّاس بن نوح أنّ البرمكي سكن بقم، وقد صرّحوا في ترجمته بأنّه يروي عنه محمّد بن جعفر الاسدي، فلو كان الكليني يروي بالكثرة التي عرفتها كان أولى بالتصريح على روايته عنه. مضافا الى أنّ الكليني يروي عنه فيما وقفنا عليه بواسطة محمّد بن أبي عبداللّه ، وهو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الاسدي مع التقييد بالبرمكي، منه ما في باب الحركة والانتقال من كتاب التوحيد [١] او مع الرازي، ومنه ما في باب حدوث العالم منه [٢] . وبالجملة الاكثر هو التقييد وان أطلقه نادرا كما في باب النوادر منه [٣] ، ولم نقف على روايته منه بلا واسطة مع بعض التتبّع في الكافي، ولو كان فلا ريب أنّه القليل الغريب المحتاج الى التنبيه عليه والتقييد بما مرّ دون نقله عنه مع الواسطة خصوصا مع كون الاسدي. واما نفي كونه أحد المجهولين مع اعتراف البعض بعدم الوقوف على قائله،
[١] اُصول الكافي، ج ١، ص ١٢٥، ح ١.[٢] اُصول الكافي، ج ١، ص ٧٨، ح ٣.[٣] اُصول الكافي، ج ١، ص ١٤٤.