شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٨٥
ومنها: أنّ المستفاد مما ذكره الكشي في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع أنّه مات في حياة مولانا الجواد عليه السلام لقوله: انّه من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام ، وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام بل ظاهره أنّه أدرك قليلاً زمانه عليه السلام ، ووفاته على ما عن الارشاد وغيره كانت في سنة عشرين ومائتين وقد أشرنا في سني وفاة الائمّة عليهم السلام . وذكروا في أحوال الكليني أنّه مات في سنة تناثر النجوم، وهي سنة تسع وعشرين كما عن «جش» أو ثمان وعشرين كما عن الشيخ بعد المآت الثلاثة. والتفاوت بين التاريخين ثمان أو تسع ومائة، وقد ذكروا في أحواله أنّه كتب الكافي في عشرين سنة، وقد أشرنا اليه بعضا. ومن البيّن عادة أنّه لم يشرع في تأليفه في أوائل عمره خصوصا واشتكى اليه عن جهّال العصر وسئل تأليف كتاب كاف بجميع فيه جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع اليه المسترشد، فلا أقلّ يكون عمره اذ شرع في التاليف قريبا من عشرين سنة، فيكون مع زمن التأليف قريبا من أربعين سنة. والمعلوم بتتبع الكافي أنّ روايته عن محمّد بن إسماعيل موجودة في أوائلها وأواخرها، بل متفرّقة على جميع أبوابها، ولازم جميع ذلك أن يكون عمر الكليني تقريبا مائة وستّون بل سبعون سنة، على تقدير كون المرويّ عنه في الكافي إبن بزيع، وهو بعيد في الغاية، ولو كان لكان عليهم التنبيه عليه في الرجال، أو في مقام ضبط المعمّرين، كما صنعه المرتضى في مقام استبعاد القوم لطول عمر الصاحب عليه السلام ، قد ذكر فيه من هو أقلّ عمرا ممّا ذكر. وأيضا كان اللازم درك الكليني زمن الائمّة عليهم السلام بل من زمن الرضا عليه السلام الى آخرهم، فيكون مدركا لخمسة منهم عليهم السلام ، وهو أيضا بعيد خصوصا مع عدم التنبيه والاشارة لا منه ولا من غيره، وقد نبّهوا على من أدرك أقلّ من ذلك. ويبعده أيضا أنّه لو كان لكان مقتضى حرص الكليني على الجمع ونقد الاخبار، مع ورود العراق أن يتشرف بلقاء بعضهم عليهم السلام ويأخذ روايات أو رواية منه بلا واسطة أو بواسطة واحدة، فانّ علوّ السند أمر مرغوب جدّا، كيف؟ وهو لم ينقل فيما وقفنا عليه من الفضل ولا من غيره من المشهورين من أرباب التصنيفات والتأليفات.