شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٤١١
روايته عنه بلا واسطة، فكان الأخير أَولى بالتقييد لإزالة الغرابة المنافية للحمل عليه. وقد ظهر من ذلك كلّه أنّه لا يقاومه ما استند إليه لكونه ابن بزيع من أنّه أشهر وأظهر في انصراف الإطلاق إليه، ومن التصريح به في بعض أسانيد التهذيب، ومن رواية الكليني عنه بواسطة كما في بعض نسخ باب الصروف من كتاب المعيشة حيث قال: «عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعن [١] محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان». [٢] ومنه يظهر أنّ نظر ابن داود في لقاء الكليني له جيّد، لكن طريق الرواية لا ينحصر في الملاقاة حتّى يلزم الإرسال وعدم الصحّة، فلا يعدل عن ظاهر الكليني خصوصا مع الإكثار عنه. وأيضا في كتاب الروضة التصريح بابن بزيع حيث قال: «محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن عليّ بن فضّال، عن حفص المؤذّن عن أبي عبداللّه عليه السلام وعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن سنان» الحديث. [٣] قلت: لعلّ الموجود في التهذيب أيضا هذا السند. والجواب عن الجميع ـ بعد ما عرفت من عدم المقاومة لما مرّ ـ أنّ [٤] الاشتهار المدّعى ينافي التزام التقييد بابن بزيع في غالب رواياته. وما في التهذيب ـ إن كان ـ فهو من خطأ النسّاخ، كما في الخبر الثاني؛ إذ الصواب ـ بشهادة بعض أهل المعرفة ـ زيادة «عن» وتسمع ما في نظر ابن داود. وتصحيح ظاهر الكلينيّ مع فرض عدم الملاقاة لا يمكن إلّا بالأخذ من كتابه، والمتعارف حينئذٍ بيان الطريق إليه. والعطف في الخبر الأخير على ابن فضّال ونحوه محتمل أو ظاهر. وبالجملة، فعدم كون الواسطة بين الكلينيّ والفضل ابن بزيع كاد أن يكون من الواضحات الغنيّة عن الاستدلال خصوصا عن التطويل فيه، وإنّما خرجنا فيه عن مقتضى وضع الرسالة؛ لما عرفت من مصير قوم أو جماعة من الأعلام إلى المخالفة،
[١] لفظة «عن» ساقطة في «الكافي».[٢] الكافي، ج ٥، ص ٢٤٨، ح ١٥.[٣] الكافي، ج ٨، ص ٢، ح ١.[٤] في الأصل: «من أنّ»، وما أثبتناه يقتضيه السياق.