شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٢٧
مخيرا في العمل بأيهما شاء من جهة التسليم ...] وعلل ذلك برواية تدل على التخيير وبأنه مع عدم الاجماع على أحدهما يكون كالاجماع على صحتهما. ثم قال وأنت إذا فكرت في هذه الجملة وجدت الأخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ووجدت أيضا ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفى غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام]. [١] وبما ان الكتاب المذكور هو اختصار لكتاب التهذيب كان لابد من ذكر ما قاله هناك قبل التعرض لوجه الاستدلال على قطعية صدوره أو صحته. فقد قال في التهذيب بعد ان عرض تعييب قوم علينا بكثرة اختلاف رواياتنا حتى ان البعض رجع عن الحق لذلك وانه لأجله جعل كتاب المقنعة للشيخ المفيد منطلقا لكتابة كتابه وجعل مع كل حكم شاهدا من القرآن أو من السنة القطعية المتواترة أو السنة المحفوفة بقرائن تدل على صحتها قال ما لفظه: [... ثم اذكر بعد ذلك ما ورد في أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك وانظر فيما ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادها وأبيّن الوجه فيها إما بتأويل أجمع بينها وبينها أو أذكر وجه الفساد فيها أما من ضعف اسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها. ومهما تمكنت في تأويل بعض الأحاديث في غير ان أطعن في أسنادها فاني لا أتعداه واجتهد أن أروي في معنى ما اتأول الحديث عليه حديثا آخر يتضمن ذلك المعنى أما من صريحه أو فحواه حتى أكون عاملاً على الفتيا والتأويل بالأثر وان كان هذا مما لا يجب علينا ولكن يؤنس بالتمسك بالأحاديث]. [٢] كما ان الحر العاملي نقل عنه قوله في مواضع أُخر انّ كل حديث عمل به قد أخذ من الأصول والكتب المعتمدة مع انه صرح في العدة بعدم جواز العمل بالظن والاجتهاد في الشريعة. وأيضا فانه كثيرا ما يردّ الأحاديث في تهذيبه بقوله انّها من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملاً. هذا ما أردنا ذكره من كلام الشيخ مما يمكن ان يُدَّعي من خلاله صحة كلا كتابيه أو قطعية صدورهما.
[١] الاستبصار، ج ١، ص ٤.[٢] التهذيب، ج ١، ص ٤.