شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٨٥
فمن ثم من الخطورة بمكان تضييع التراث الروائي الديني عنهم عليهم السلام بالغفلة والجهالة عن هذين الحكمين. [١] الحال أن المتواتر والمستفيض على درجة من الأهمية الكبيرة التي لا تقارن بآحاد الاخبار الصحاح من الحجّة المنفردة، اذ المتواتر والمستفيض مدرك قطعي ومن بيّنات الدين الحنيف فكيف يُستهان ويُغفل عن منابع تولّده. ونظير هذه الغفلة ما يطلقه بعض الأجلّة حول كتاب مستدرك الوسائل، أو غيرها من المجاميع الروائية لمصادر الأدلة الشرعية أو ما يطلقه بعض المبتدئين حول كتاب بحار الأنوار، فانّ في هذه المجاميع كثيرا من الطرق الصحيحة والمتعاضدة لحصول الوثوق بالصدور، ومن الغريب ايضا ما يُشاهد عن بعضهم من استعراض العديد من الروايات التي قد تصل احيانا الى الثمانية، المختلفة في درجات الضعف، أو المأخوذة من مصادر معتبرة، حيث يطرحها سندا، مع انّ الوثوق بالصدور الحاصل منها بسبب العامل الكيفي، كان تكون الطرق مختلفة من حيث المدرسة الروائية، حيث ان في بعضها سلسلة من الرواة القميّين، وأخرى البصريّين، وثالثة البغداديّين، ورابعة الكوفيّين، ممّا يبعّد تواطئهم على أمر واحد، مضافا الى العامل الكمّي مع انه اكبر درجة في الوثوق من الخبر الصحيح الاعلائى. اضافة الى انّ جلّ ومعظم أبواب (بحار الأنوار) لا يقلّ عدد روايات كل باب منه عن حدّ الاستفاضة، هذا فضلاً عن كثرة وجود الصحاح والموثّق والمعتبر فيه. وبالجملة: فالالتفات الى هذه القاعدة من علم الدراية وهى كيفية نشوء المستفيض والمتواتر وكيفية اجتماع وتضافر القرائن لحصول الوثوق بالصدور في الخبر مع الالتفات الى الاختلاف في درجات الضعف عاصم عن مثل هذه الورطات العلميّة. فمثلاً: انّ الارسال في الخبر المرسل على درجات، اذ قد يكون الارسال فيه في طبقة واحدة، وقد يكون في طبقات عديدة، وقد يكون المرسل من كبار الرواة (كجميل بن درّاج)، وهكذا الحال في لفظ الارسال، فنرى الاختلاف فيه كما في التعبير تارة (عن
[١] نظير ما ألّف من كتاب الصحيح من الكافي.