شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٢٦
جواز رواية عدة سهل عنه لابد أن يكون الخبر بالنسبة الى هذا السند معلقا، و يكون قد أخذه من كتابه و اكتفى بذكر طريقه إليه بما ذكره فى مواضع عديدة، أو غفل عنه و اللّه العاصم. طريفه: قال الفاضل الصالح محمد بن على بن الحسن العودى، تلميذ شيخنا الشهيد الثانى فى رسالته فى أحوال شيخه بعد ذكر سفره معه الى استنبول، و مراجعته معه الى سيواس، و مفارقته الشهيد، قال، و خرجنا منها يوم الأحد ثانى شهر رمضان، متوجهين الى العراق، و هو أول ما فارقناه ـ يعنى الشهيد ـ من الطريق الاُولى، و خرجنا فى حال نزول الثلج، و بتنا ليلة الأثنين أيضا على الثلج، و كانت ليلة عظيمة البرد، و من غريب ما اتفق لى تلك اليلة كأنى فى حضرة شيخنا الجليل محمد بن يعقوب الكلينى رحمه الله و هو شيخ بهى جميل الوجه، عليه اُبّهة العلم، و نحو نصف لمّته بياض، و معى جماعة من أصحابى منهم رفيقى: الشيخ حسين بن عبدالصمد، فطلبنا من الشيخ أبى جعفر الكلينى المذكور نسخة الأصل لكتابه الكافى لننسخه، فدخل الى البيت و أخرج لنا الجزء الأول منه فى قالب نصف الورق الشامى، ففتحه فإذا هو بخط حسن معرّب مصحح، و رموزه مكتوبة بالذهب، فجعلنا نتعجب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة، فسررنا بذلك كثيرا لما كنّا قبل ذلك قد ابتلينا به من رداءة النسخ، فطلبت منه بقية الأجزاء، فجعل يتألّم من تقصير الناس فى نسخها، و رداءة نسخهم، و قال: إنّى لا أعلم أين بقية الأجزاء، و كأن ذلك صدر منه على وجه التألم لتقصير الناس فى نسخ الكتاب و تصحيحه، و قال: اشتغلوا بهذا الجزء إلى أن أجد لكم غيره. ثم دخل الى بيته لتحصيل باقى الأجزاء، ثم خرج الينا و بيده جزء بخط غيره على قالب الورق الشامى الكامل، و هو ضخم غيرجيّد الخطّ، فدفعه الىّ و جعل يشتكى من كتابة كتابه بهذه الصورة و يتألّم من ذلك، و كان فى المجلس الأخ الصالح الشيخ زين الدين الفقعانى نفعنا اللّه ببركته، فقال: أنا عندى جزء آخر من نسخة الأصل على الوصف المتقدم، و دفعه الىّ فسررت كثيرا، ثم فتش البيت و أخرج جزء آخر الى تمام أربعة أجزاء أو أكثر بالوصف المتقدم، فسررنا و خرجنا بالأجزاء الى الشيخ الجليل المصنف و هو جالس فى مكانه الأول.