شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٠٩
فكيف صارت هذه الكلمة فى كلام ثقة الاسلام غير دالة على توثيق الجماعة، فضلاً عن فقاهتهم؟ و ما العلّة فى اخراج مصطلحه عن مصطلحهم؟ [١] بل لم يرضوا بوثاقة واحد من العدة من كلامه، حتى توصلوا لها بما ذكر فى ترجمته، كلّ ذلك خارج عن جادة الانصاف. قال المحقق السيد محسن الكاظمى فى عدته بعد ذكر عدد الكلينى: و رجال هذه العُدد منهم المشاهير، كالعطار، و ابن ادريس، و على بن ابراهيم، و فيهم من قد يخفى حاله و فيهم من لانعرفه، و ان كان فى نفسه معروفا، و ما كان الكلينى ليتناول عن مجهول، و ناهيك فى حسن حالهم كثرة تناول مثل الكلينى عنهم. و قال فى موضع آخر فى عداد القرائن الدالة على التوثيق: كقول الثقة: حدثنى الثقة، أو غير واحد من أصحابنا، أو جماعة من أصحابنا، لبعد أن لايكون ثقة فى جماعة يروى عنهم الثقة، و يتناول و لا سيّما مثل المحمدين الثلاثة ـ رضى اللّه عنهم ـ [٢] انتهى. و امّا ثالثا: فلأنّهم فى هذا المقام من مشايخ الإجازة، اذ لاشبهة أن الكلينى رحمه الله أخذ هذه الأخبار التى رواها بتوسط تلك العدد من كتب ابن عيسى، و ابن البرقى، و سهل، و قالوا: يعرف كون الرجل شيخا للإجازة بأمور: كالنص عليه، فيكون شيخ اجازة بالنسبة الى الاُصول المعروفة، أو الكتب المشهورة، كما نصّوا على سهل، و الوشاء، و الحسين بن الحسن بن أبان، و غيرهم.
[١] ما ذكره المصنف قدس سره من توجيه بشأن العدة لايلزم الناظر لها القول بصحتها جميعا لسببين: الأول: فيما يتعلق بمسألة الوثوق بتمام أخبار الكافى و التنازع فيه، و الذى عليه قسم من العلماء ـ حتى قبل تصنيف الحديث ـ هو رد بعض أخباره كما يظهر من الصدوق فى الفقيه، و الطوسى فى التهذيبين. بل لم ينص الكلينى رحمه الله، و لا غيره على أن ورود الرواة فى أسانيد الكافى تعد شهادة منه فى تعديلهم فضلاً عن مدحهم، و لهذا اخضع المفيد و تلميذه شيخ الطائفة بعض رواته الى ميزان الجرح و التعديل كما يظهر من تتبع مؤلفاتهم. الثانى: كون العدة على قسمين: احدهما مصرح برواته ـ كما تقدم ـ و الآخر مجهول لاتعرف رواته. و الأمثلة التى ساقها المصنف ليس فى أحدها جهالة حال من نسبت اليهم الفتيا، حيث عرفت أسماؤهم، و هذا خلاف ما موجود فى العدة المجهولة التى لم يصرح الكلينى و لاغيره من العلماء برواتها.[٢] العدة للكاظمى، ص ٤٤.