شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - باب وقت الظهر و العصر
و ذهب الشيخ المفيد في المقنعة إلى امتداد ذلك الوقت في الظهر إلى أن يصير الفيء قدمين[١]، و كأنّه تمسّك في ذلك بما سيأتي عن إبراهيم الكرخي، و سيأتي جوابه أيضاً.
و قيل: احتجّ عليه بأخبار الذراع و الذراعين و نظائرها، و هو بعيد؛ لصراحة أكثرها في أنّ المراد بها أوّل وقت فضيلتهما كما عرفت.
على أنّه قال بذلك في الظهر و لم يقل في العصر بالأربعة الأقدام، و تلك الأخبار دالّة على ذلك أيضاً.
و ذهب الشيخ في التهذيب إلى انتهاء وقت الاختيار للظهر؛ إذا صار الفيء أربعة أقدام محتجّاً برواية إبراهيم الكرخي، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر؟ قال: «إذا زالت الشمس»، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: «من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره»، قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟
قال: «إنّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر»، قلت: فمتى يخرج وقت العصر؟
فقال: «وقت العصر إلى أن تغرب الشمس و ذلك من علّة و هو تضييع»، فقلت له: لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام، كان عندك غير مؤدّ لها؟
فقال: «إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة و الوقت لم تقبل منه، كما لو أنّ رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّداً من غير علّة لم يقبل منه، إنّ رسول اللَّه وقّت للصلوات المفروضات أوقاتاً و حدّ لها حدوداً في سنّته للناس، فمن رغب عن سنّةٍ من سننه الموجبات مثل من رغب عن فرائض اللَّه [تعالى]»[٢].
و الظاهر أنّه من باب تأكّد الاستحباب.
و اعلم أنّ زوال الشمس ميلها عن دائرة نصف النهار، و الضابط في معرفة ذلك الدائرة الهنديّة، وصفتها على ما في المنتهي: أن يسوّي موضعاً من الأرض خالياً من
[١]. المقنعة، ص ٩٢، و لفظه هكذا:« و وقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفيء سبعي الشاخص».