شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
لمرسلة ابن أبي عمير[١].
و ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة»[٢].
و ربما احتجّ عليه بقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[٣] زعماً منهم أنّه في قبلة المتحيّر، مستندين بما روي عن جابر أنّه قال: بعث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سريّة كنت فيها و أصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منّا: قد عرفنا القبلة، هي هنا قبل الشمال فصلّوا و خطّوا خطوطاً، و قال بعضنا: القبلة هنا قبل الجنوب فخطّوا خطوطاً، فلمّا أصبحوا و طلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلمّا رجعنا من سفرنا سألنا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك فسكت، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية[٤].
و اجيب بأنّ المقصود من الآية الكريمة بضميمة ما قبلها قوله تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ» أنّ الأرض المنقسمة إلى المشرق و المغرب، أي النصف الّذي فيه محلّ طلوع الشمس و النصف الّذي فيه محلّ غروبها كلّها ملك للَّه تعالى، ففي أيّ مكان صلّيتم و تولّيتم فيه شطر المسجد الحرام، ثمّ جهة اللَّه الّتي جعلها قبلة لكم و أمركم أن تجعلوا وجوهكم إليها حيث ما كنتم. و الغرض أنّكم إن منعتم عن الصلاة في المسجد الحرام فصلّوا في أيّ بقعة من الأرض كنتم، فقد جعلت لكم الأرض مسجداً، و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطر المسجد الحرام، و قد فسّر بذلك في الكشّاف[٥].
[١]. كذا في الأصل، و استدلّ في المصدر بصحيحة معاوية بن عمّار، و قد تقدّمت آنفاً. وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣١٤، ح ٥٢٤٦.