شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - باب علّة تكبير الخمس على الجنازة
و ما رواه الصدوق في العيون عن الحسن بن النضر، قال: قالت للرضا عليه السلام:[١] ما العلّة في التكبير على الميّت خمس تكبيرات؟ قال: رووا أنّها اشتقّت من خمس صلوات»، فقال: «هذا ظاهر الحديث، أمّا في وجه آخر فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قد فرض على العباد خمس فرائض: الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الولاية، فجعل للميّت من كلّ فريضة تكبيرة واحدة، فمن قبل الولاية كبّر خمساً، و من لم يقبل الولاية كبّر أربعاً، فمن أجل ذلك تكبّرون خمساً، و من خالفكم يكبّرون أربعاً».[٢] و قال السيّد في الانتصار:
و قد روى مخالفونا عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كبّر خمساً، فإذا قيل بإزاء ذلك: أنّه عليه السلام كبّر أربعاً.[٣] قلنا: هذه الرواية تحتمل أنّه كبّر أربعاً سُمِعن و جهر بهنّ و أخفى الخامسة، و خبر الخمس غير محتمل. على أنّه لا تنافي بين الخبرين؛ لأنّه من روى أنّه كبّر أربعاً لم يفصح بأنّه ما زاد عليها، و من كبّر خمساً فقد كبّر أربعاً.[٤] و لا يبعد حمل أخبار الأربع الواردة من طرقنا على التقيّة، و قد ظهر فيها خبر زرارة:
أنّ الباقر عليه السلام كبّر على ابن ابنه أربعاً، إلى قوله عليه السلام: «إنّما صلّيت عليه من أجل أهل المدينة؛ كراهية أن يقولوا: لا يصلّون على أطفالهم».[٥] و يجوز أيضاً حمل الأربع على الدعوات الّتي بين التكبيرات، و يؤيّده: ما رواه أبو بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً، فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز، فقال:
«خمس تكبيرات»، ثمّ دخله آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز، فقال: «أربع صلوات»، فقال الأوّل: جُعلت فداك، سألتك فقلت: خمساً، و سألك هذا فقلت: أربعاً؟! ف قال: «إنّك سألتني عن التكبيرة و سألني هذا عن الصلاة»، ثمّ قال: «إنّهنّ خمس تكبيرات [بينهنّ أربع صلوات» ثمّ بسط كفّه فقال: «إنّهنّ خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات]».[٦]
[١]. في الأصل:« قال الرضا»، و التصويب من المصدر.