شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
على كلّ ما يتعلّق بشؤون الناس وما سيحدث في المستقبل؟
هذه الأسئلة وغيرها تدفعنا إلى البحث عن مصادر معرفتهم، وبالتعرف على هذه المصادر يتّضح الجواب على السؤالين السابقين. وقد تمّ تحديد ستّة مصادر معرفيّة للمعصومين علیهم السلام في التراث الإسلاميّ ومصادر الحديث الشيعيّة، وسنشير إليها فيما يلي[١]:
أ ـ تعليم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله
إنّ اهتمام الرسول صلی الله علیه و اله بتعليم أمير المؤمنين علیه السلام من الاُمور المشهورة والمذكورة في المصادر السنيّة والشيعيّة على حدٍّ سواء، وقد اطّلع الصحابة جميعهم على الرابط المعرفيّ المتين بين الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله والإمام عليّ علیه السلام، واعترفوا بأنّ الإمام لم يكن يدّخر جهداً للحصول على المعارف النبويّة صباح مساء، وكان ينهل من المعين النبويّ[٢]. ويؤكّد لنا الإمام عليّ علیه السلام هذا المعنى بقوله:
كُنتُ إذا سَأَلتُ رَسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله أعطاني، و إذا سَكَتُّ ابتَدَأَني.[٣]
ويقول الإمام الصادق علیه السلام في رواية اُخرى:
إنَّ عِلمَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ علیه السلام [مِن] عِلمِ رَسولِ اللّٰه صلی الله علیه و اله فَعُلِّمناهُ نَحنُ فيما عُلِّمناهُ.[٤]
ب ـ اُصول العلم وضوابط المعرفة
إنّ لاُصول العلم جذور و ضوابط علميّة راسخة، وقد علّمها رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله للأئمّة علیهم السلام حتّى تشكل مباني وقواعد علميّة متينة لتشييد البناء المعرفيّ، بحيث كان الأئمّة علیهم السلام يعتمدون على هذه الضّوابط في عمليّة استنباط الأحكام والإفتاء للنّاس. يقول الإمام الباقر علیه السلام:
لَو كُنّٰا نُفتِي النّاسَ بِرَأيِنا وَ هَوانا لَكُنّٰا مِنَ الهٰالِكينَ، وَ لكِنّا نُفِتيهِم بِآثارٍ مِن رَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و الهوَ اُصولِ عِلمٍ عِندَنا نَتَوارَثُها كابِراً عَن كابِرٍ، نَكْنِزُها كما يَكْنِزُ هٰؤلاءِ
[١] . لمزيد الاطّلاع اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة، ص٢٨٩ (الفصل الثالث: مبادئ علومهم علیهم السلام).
[٢] . اُنظر: مسند بن حنبل، ج١، ص٣١٧، ح١٢٨٩، و ص١٦٧، ح ٥٧٠.
[٣] . سنن الترمذي، ج٥، ص٦۳٧، ح٣٧٢٢.
[٤] . الاختصاص، ص ٢٧٩.