شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - ١٠ وَأَوْلِياءَ النِّعَم
إنّ أكثر القلوب اطمئناناً هي قلوب أهل البيت علیهم السلام، ومن المعلوم أنّ سبيل الوصول إلى كامل الاطمئنان وأتمّهِ هو موالاتهم؛ لأنّهم عاشوا بين الناس في الوقت الذي منحوا فيه قلوبهم للواحد الأحد السرمديّ، ولم يُدخلوا فيه أحداً سواه.
من هنا يمكن القول: إنّ أهل البيت هم أفضل نموذج وأروع قدوةٍ في الوصول إلى القلب السليم، ويمكن الوصول لذلك من خلال بناء مودّة معهم، بل يمكن إنشاء مودّة مع اللّٰه تعالى عبر مودّتهم علیهم السلام:
مَن أحَبَّكُم فَقَد أحَبَّ اللّهَ، وَ مَن أبغَضَكُم فَقَد أبغَضَ اللّهَ.[١]
السؤال عن النِّعَم
ما هي النعم التي يتمتّع بها الإنسان وسوف يُسأل عنها، والتي أشارت إليها الآية الكريمة: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)[٢]؟ فهل يُسأل الإنسان يوم القيامة عن النعم جميعها، أم ينحصر السؤال عن بعضها فقط؟
جاء في رواية عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال:
إنَّ اللّهَ أكرَمُ مِن أن يَسأَلَ مُؤمِناً عَنْ أكلِهِ وَ شُربِهِ.[٣]
ونقرأُ في حديثٍ آخر يرويه أبو خالد الكابلي عن الإمام الباقر عليه السلام، قال:
دَخَلتُ عَلیٰ أبي جَعفَرٍ علیه السلام فَدَعا بِالغَداءِ، فَأكَلتُ مَعَهُ طَعاماً ما أكلَتُ طَعاماً قَطُّ أنظفَ مِنهُ ولا أطيَبَ، فَلَمّا فَرَغنا مِنَ الطَّعامِ قالَ: يا أبا خالِدٍ، كَيفَ رَأَيتَ طَعامَكَ ـ أو قال: طَعامَنا ـ ؟ قُلتُ: جُعِلتَ فِداكَ، ما رَأيتُ أطيَبَ مِنه، ولا أنظَفَ قَطُّ، ولٰكِنّي ذَكَرُتُ الآيَةَ الَّتي في كِتابِ اللّٰه عز و جل: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، قالَ أبو جَعفَرٍ علیه السلام:
لا، إنَّما تُسألونَ عَمّا أنتُم عَلَيهِ مِنَ الحَقِّ.[٤]
إنّ مفردة "النعيم" تشمل كافّة النعم الإلهيّة، غير أنّ السؤال الرئيس عن النعيم يتمحور
[١] . اُنظر: ص٤٠٣ "ومن أحبّكم"...
[٢] . التكاثر: ٨.
[٣] . المحاسن، ج٢، ص١٦٣، ح٨٢.
[٤] . الكافي، ج٦، ص٢٨٠، ح٥.