شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - ٧٤ وَإِيابُ الخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ
من هو قابض الأرواح؟
يُطرح سؤال هنا وهو: على من تقع مهامّ قبض الأرواح وهي مسؤوليّة من؟
يضع القرآن ــ أمامنا ــ ثلاثة خيارات:
۱. اللّٰه: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا).[١]
۲. ملك الموت (عزرائيل): (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ).[٢]
۳. الملائكة: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الجنّة بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).[٣]
لقد نُسب قبض الأرواح في الآيات السابقة إلى اللّٰه، وعزرائيل، والملائكة ولم يجد أحدٌ من المفكّرين الإسلاميّين والعلماء بأنّ بينها تناقضاً وتنافياً؛ لأنّ مع القليل من التأمّل نجد أنّ الحياة والموت بيد اللّٰه[٤]، وأنّ ملك الموت والملائكة يقبضون الأرواح بإذن اللّٰه[٥]، فكلّ الملائكة آذان مصغية ومطيعة لأوامر اللّٰه، وهم الواسطة في تنفيذ الأحكام والأوامر الإلهيّة.
فيقال في المقام: إنّ إياب الخلائق أجمع إلى اللّٰه لكن اللّٰه جعل أهل البيت علیهم السلام الوسيلة والواسطة من قبل اللّٰه لدراسة ملفّات الخلائق؛ فهم موظّفون من قبل اللّٰه تعالی، لذا لم نجد في هذه الرّؤية العقائديّة أيّ لون من ألوان الغلوّ، بل عقائدنا مبنيّة على أنّ العالم كلّه ملك للّٰه، وأنّ بيده كلّ الاُمور، وليس له نظير، ولا كفو له ولا شبيه.
المحاسبة عبر أهل البيت علیهم السلام
من الخصائص الاُخرى لأهل البيت علیهم السلام هو محاسبة العباد من قبلهم، وقد تمّ بيان كيفيّة
[١] . الزمر: ٤٢.
[٢] . السجدة: ١١.
[٣] . النحل: ٣٢.
[٤] . (يُحْيِـي وَيُمِيتُ)؛ اُنظر: البقرة: ٢٥٨ و آل عمران: ١٥٦ و الأعراف: ١٥٨ و التوبة: ١١٦.
[٥] . كيفيّة نزع أرواح المتّقين جديرة بالسّماع، فعلى سبيل المثال: كان المرحوم حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أكبر أبو ترابي، عميد المحرَّرين [أي الأسری الإيرانيّين الذين وقعوا في قبضة البعثيّين إبّان الحرب العراقيّة الإيرانيه] يقصّ كيفيّة وفاة جدّته لاُمّه، والقصّة هي: أنّ المرحومة كانت عالمة بزمان موتها وقد قالت لمن حولها: «أخذوني إلى الجنّة وأروني مكاني فيها؛ فكنت اُريد البقاء في الجنّة لكنّهم قالوا لي: عليك العودة ولابدّ أن تموتي في مساء يوم كذا وساعة كذا»، فقامت بتوديع بعض العلماء الكبار في قمّ أمثال آية الله حجّت، وفي الساعة المقرّرة كانت مشغولة في قراءة القرآن جنب المدفأة، فقالت: «صدق الله العليّ العظيم» ومالت برأسها وتوفّيت، فهنيئاً لهؤلاء الطيّبين.