شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - ٨١ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ
إنّ جميع الناس في الدار الآخرة يحتاجون إلى العون والمساعدة، وذلك إمّا للتخلّص من الذنوب وإمّا لبلوغ المراتب العليا، وهنا يأتي دورُ أهل البيت علیهم السلام، فبمنزلتهم وقدرهم عنداللّٰه يُسعفون الفئتين ويساعدونهما في ذلك.
الشفاعة في القرآن
وردت مادّة الشفع ٣١ مرّة في ٢٦ آية في القرآن [الكريم]، ويرى القرآن أنّ الشفاعة للّٰه وحده، كما نقرأ فيه:
(قُل للّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً).[١]
ولا تقبل شفاعة أحد إلّا بإذن اللّٰه ورضاه:
(وَلَا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضَى).[٢]
(يَوْمَئِذٍ لاّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحمن وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً).[٣]
في الرؤية القرآنيّة ليس هناك من جدوی ولا أثر لشفاعة مَنْ لم يتمتّع بخصائص محدّدة، وهناك فئات تنتظر شفاعة الشافعين لكن دون جدوی:
(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ).[٤]
(وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ).[٥]
الشفاعة من منظار أهل البيت علیهم السلام
لقد فسّر أهلُ البيت علیهم السلام الشفاعة الواردة في القرآن، وشخّصوا بوضوح الشفعاء وبيّنوا شرائط الشفاعة وسمات من تشملهم، كما رأوا أنّ الاعتقاد بالشفاعة أمرٌ ضروريّ ولازم[٦]؛ رُوي عن الإمام الصادق علیه السلام:
[١] . الزمر: ٤٤.
[٢] . الأنبياء: ٢٨.
[٣] . طه، ١٠٩.
[٤] . الشّعراء: ١٠٠.
[٥] . البقرة: ٤٨.
[٦] . اُنظر: ميزان الحكمة، ج٤، ص٤٤٥، باب ٢٠١٥ (الشفاعة).