شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
مفهوم العزّة
العزّة من المفردات المشهورة في [الثقافات و] اللغات العالميّة؛ كالفارسيّة وغيرها[١]، ولا نجد إنساناً راغباً عن الرفعة، إذ يحبّ المرء المنعة في المجتمع وأن يُبجّل من قبل الناس، غير أنّ الحقيقة هي أنّ الكثير من العزّة والرفعة يفضي إلى الذلّ ولا يدوم كثيراً.
أنواع العزّة
۱. العزّة الظاهريّة
تظهر العزّة الظاهريّة عندما يكون الإنسان ذو قدرة وصاحب ثروة، فيرفعه الناس خوفاً من شوكته [وطمعاً بثروته] وهو يشعر حينئذٍ بالشموخ وبأنّه عزيز القوم.
هذا اللون من العزّة يستمّر ببقاء القدرة والثروة، فإذا ارتحلا عنه ارتحلت عنه، وإذا ما أجلنا النظر في التاريخ نراه قد سجّل لنا الكثير من هذه الحقيقة بأنّ ثمّة سلاطين وملوكاً انتهى إليهم الأمر إلى ذلٍّ و سوء عاقبة.
۲. العزّة الواقعيّة
تظهر العزّة الواقعيّة إذا كان منهلها ومصدرها دائمين غير زائلين؛ فلا يزول هذا النوع من العزّة، بل ينمو ويتجلّى يوماًبعد يوم، وهذه العزّة علاوة على سموّها وشموخها، فإنّها بعيدة المنال، بحيث لا يمكن البلوغ إلى ذروة قمّتها، فالعزيز الواقعي لا يركع ولا يخنع ولا يكون ذليلاً. يعرّف القرآن العزّة الواقعيّة بقوله:
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً).[٢]
طريق الوصول إلى العزّة
إنّ العزّة جميعها للّٰه عز و جل، وكلّ من بنى علاقة متينة بينه وبين اللّٰه يكسب العزّة منه، واللّٰه أيضاً يُري طريق العزّة لمن يرغب من عباده إليها، وهذا الإرشاد هو الهداية الإلهيّة.
[١] . اُنظر على سبيل المثال: فرهنگ معين (بالفارسيّة) تحت عنوان: "العزّة" [المترجم].
[٢] . فاطر: ١٠.