شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - ٤٦ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَما شَهِدَ اللّهُ لِنَفسِهِ وَشَهِدَت لَهُ
الشرح
إنّ عرضَ الإيمان والعقائد على أئمّة الدين والعلماء، هي سنّة جارية عند الشيعة، وبالتأمّل في سيرة رواة الحديث الأجلّاء نجد أنّهم كانوا يعرضون عقائدهم على الإمام المعصوم علیه السلام بين حين وآخر؛ حتّى يقفوا عند الشبهات في دينهم وعقائدهم، ويثبّتوا العقيدة الصحيحة القويمة في قلوبهم، فالعبارات التي مرّت في الزيارة الجامعة تُعلّمنا اُسلوب السلام على أهل البيت علیهم السلام والتأدّب معهم، إلى جانب تعداد خصائصهم وسماتهم، ثم يأتي ذكر اُصول الدين واُسسه، وهي التوحيد والنبوّة والإمامة، هذه الاُصول الثلاثة التي تُعدّ ركيزة العقائد، ليطّلع الزائر عليها ويقف عند مراتبها وأبعادها.
الإقرار بالتوحيد ومراتبه
الإقرار بوحدانيّة مبدأ الوجود يسمّى بالتوحيد، وتتجلّى مراتبه بناءً على نوع الإقرار (اللساني والقلبي وغيرهما)، وتترتّب على تلك المراتب آثارها الخاصّة، وهي: الإسلام، والإيمان، واليقين.
۱. الإسلام
الخطوة الاُولى فيما يخصّ التوحيد هي الإقرار اللساني بوحدانيّة اللّٰه، فكلّ من يشهد بأن لا إله إلا اللّٰه وأنّ محمّداً رسول اللّٰه يعدّ مسلماً، والمسلم في هذه المرتبة وإن لم يُقرّ بالتوحيد قلباً، إلّا أنّ أحكام الإسلام تشمله وتحفظ حرمته ويُصان عِرضه، وتجري عليه قوانين الزواج والإرث المبنيّة على نطقه بالشهادتين. يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
الإسلامُ ما جَرىٰ عَلَى اللِّسانِ و حَلَّت بِهِ المُناكَحَةُ.[١]
۲. الإيمان
إنّ شرط الإيمان هو القبول القلبي بالتوحيد، بعد مرحلة الإقرار باللسان، وعليه تكون مرتبة الإيمان أسمى من مرتبة الإسلام، فالمؤمن في هذه المرتبة يقبل بوحدانيّة اللّٰه ونبوّة رسوله،
[١] . بحار الأنوار، ج٥٠، ص٢٠٨، ح٢٢.