شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
جميل، ولعلّ الإنسان يفقد روحه في سبيل العشق، وليس من شكّ أنّ من يعشق الجمال يهوى خالق الجمال أيضاً.
لم ير أحدٌ كحسن يوسف في العالم وذو الحسن حقيقةً هو خالق يوسف[١]
ويمكن الردّ على منكري محبّة اللّٰه أيضاً بالاستدلال بالقرآن الكريم؛ إذ يقول المولى في وصف المؤمنين:
(وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ)[٢]
والقرآن يهدّد المتخاذلين والمتكاسلين في نصرة الدين بأنّ اللّٰه سيستبدلهم بقوم أشدّ حبّاً للّٰه، واللّٰه يحبّهم أيضاً:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).[٣]
إنّ دعائم الدين في الثقافة الشيعيّة مبنيّة على اُسس محبّة اللّٰه، كما تحدّث بذلك الإمام عليّ علیه السلام بقوله:
وأقامَ دَعائِمَهُ عَلىٰ مَحَبَّتِهِ.[٤]
وكان رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يشجّع الناس ويدعوهم إلى محبّة اللّٰه بقوله:
أحِبُّوا اللّهَ مِن كُلِّ قُلوبِكُم.[٥]
وقد بلغت النصوص الدينيّة الكثيرة حدّاً لا يمكن معه إنكار حقيقة محبّة اللّٰه، وبمطالعة يسيرة في القرآن وأحاديث أهل البيت علیهم السلام نُدرك مدى أهميّة محبّة اللّٰه وقيمتها وآثارها[٦]، ومن
[١] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
در جهان، چون حُسن يوسف، كس نديد
حُسن، آن دارد كه يوسف آفريد
[٢] . البقرة: ١٦٥.
[٣] . المائدة: ٥٤.
[٤] . نهج البلاغة، الخطبة ١٩٨.
[٥] . الدرّ المنثور، ج٣، ص٤٠٩؛ كنز العمّال، ج١٦، ص١٢٤، ح٤٤١٤٧.
[٦] . وللمزيد من التوسع؛ اُنظر: المحبّة في الكتاب والسنّة (القسم الثاني: الصداقة مع اللّه).