شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - ٦٣ وَأَقَمتُمُ الصَّلاةَ
والجواب عن هذا التساؤل هو:
أولاً: إنّ عدم دلالة بعض الألفاظ الواردة في الآيات والروايات المشار اليها لا ينافي دلالة لفظ «الإقامة» علی المعنی المتقدّم. وعليه فمن الممكن إفادة معنی الكمال والاستمرار بالنسبة إلی الصلاة من لفظ «الإقامة»، وإفادة هذا المعنی في غيرها من خلال القرائن.
ثانياً: لعلّ استعمال لفظ «الإقامة» في خصوص الصلاة للإشارة الی أهمّية الصلاة ودور الإتيان بها كاملة وبشكل مستمرّ في بناء النفس وبناء المجتمع.
و علی هذا یمکن القول بأنّ تمام الآداب والخصوصيّات المذكورة في القرآن لصلاة أولياء اللّٰه والمؤمنين؛ نظير: الخشوع[١]، والمحافظة[٢]، والمداومة[٣]، يمكن استنباطها من عبارة «إقامة الصلاة».
صلاة أهل البيت علیهم السلام
لا يمكن مقارنة صلاة أهل البيت علیهم السلام بصلاة اُخرى؛ نظراً لمراتب معرفتهم العظيمة باللّٰه، ونقرأ في حديث عن مشهد صلاة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وهو:
كانَ إذا صَلّىٰ سُمِعَ لِصَدرِهِ أزيزٌ كَأَزيزِ المِرجَلِ مِنَ الهَيبَةِ.[٤]
وصلاة أمير المؤمنين علیه السلام تذكّرنا بصلاة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، فكلّما كان يقف للصلاة وهو يقول: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)[٥]، كان يتغيّر وجهه ويصفرّ لونه فيُعرف ذلك في وجهه[٦]. وكان عليّ علیه السلام مهتمّاً بالصلاة في أوّل وقتها بحيث يرقب الشمس كلّ فينة واُخرى، نقرأ في التاريخ عنه:
وكانَ علیه السلام يَوماً في حَربِ صِفّينَ مُشتَغِلاً بِالحَربِ وَالقِتال وهُوَ مَعَ ذٰلِكَ بَينَ الصَّفَّين يَرقُبُ الشَّمسَ، فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: ما هٰذَا الفِعلُ؟ فَقالَ علیه السلام: أنظُرُ إلَی
--------------------------------------
[١] . راجع : المؤمنون : ۱ ـ ٢.
[٢] . راجع : الأنعام : ٩٢ والمعارج : ٣٤.
[٣] . راجع : المعارج : ٢٢ و٢٣.
[٤] . الخصال، ج١، ص٢٨٢؛ بحار الأنوار، ج٧، ٣٨١، ج٣.
[٥] . الأنعام: ٧٩.
[٦] . موسوعة الإمام عليّ علیه السلام، ج٩، ص٢٤٤، ح٤٢٧٨، نقلاً عن: تنبيه الغافلين، ص٥٣٩، ح٨٧٢.