شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
إِضَاءَة
تحلیل كلمة «الزيارة»
إنّ جذر كلمة "الزيارة" مأخوذ من "زور" وذلك بمعنى الميل إلى شيء أو العدل عن شيء آخر، من هنا يطلق على اللقاءات التي تحمل هذه المعنى: الزيارة. يقول ابن فارس في هذا السياق:
الزاي والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الميل والعدول.. ومن الباب: الزائر؛ لأنّه إذا زارك فقد عدل عن غيرك. (١)
ویؤیّد ابن منظور هذا المعنی أیضاً؛ إذ يقول:
زار فلانٌ فلاناً: أي مال إليه، والتزوير: كرامة الزائر وإكرام المزور للزائر. (٢)
ويقول الطريحي أيضاً:
والزيارة في العرف: قصدٌ لمزورٍ إكراماً له وتعظيماً له واستئناساً به (٣).
جدیر بالذكر أنّ المعنى العرفيّ للزيارة يتلاقی في جذوره أیضاً مع المعنى اللغويّ من الميل والعدول، من هنا يختلف مفهوم كلمة الزيارة عن دلالات مفردات اُخری من قبيل الرؤية والمشاهدة والإبصار.. وغيرها، إذ المفردات هذه تحمل معنى الرؤية فقط، بينما الزيارة تشمل أيضاً معنى الميل والمحبّة والاُنس والإكرام.
تَقَصّي «الزيارة» في فطرة الإنسان
إنّ الإنسان بذاته موجودٌ اجتماعيٌّ يأنس بمماثله، وعلی هذا الأساس تنشأ بين الناس الروابط
--------------------------------------
(١) معجم مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٣٦.
(٢) لسان العرب، ج ٤، ص ٣٣٥.
(٣) مجمع البحرين، ج ٢، ص ٧٩٢.