شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩ - ٧٨ وَنُورُهُ وَبرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إَلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللّهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عادَى اللّه،
السابقة بالجملة الحاليّة، وبعبارة موجزة: إنّ الإمام نائب الحقّ تعالى عزّه؛ فأيّ نوع علاقة مع نائب اللّٰه هي علاقة مع اللّٰه؛ فمن يعشق نائب اللّٰه يعشق اللّٰه، ومن يغضبه فقد نمّى في ذاته الحقد والضغينة تجاه اللّٰه.
وما يأتي في العبارات الآتية تبيّن كيفيّة علاقة الناس بخليفة اللّٰه.
الولاية العاشقة
تفيد عبارة "من والاكم فقد والى اللّٰه..." أنّ الوَلاء بين الشيئين يتحقّق حينما لا يفصل بينهما أيّ شيء. وبعبارة اُخرى: أن يكون هناك ارتباط وثيق بين الشيئين؛ من هنا تُستعمل المفردة: "الولاء" و"التولّي" ومشتقّاتهما للتعبير عن القرب والدنو، وتدلّ بالملازمة على عدم إمكانيّة الانفصال عن بعضهما البعض؛ لذا من الضروري بمكان الالتفات إلى عنصري "الملازمة" و"الديمومة" في كافّة معاني "الولي"، فإذا ما فسّرنا الولي بالقائد أو الصديق والمعين فيكون المراد هو القائد الذي لا يمكن الانفصال عنه أو الصديق الذي لا يمكن أيضاً الانفصال عنه وهكذا. وبعد هذا التوضيح بات المراد من العبارة: "من والاكم فقد والى اللّٰه" واضحاً، وهو أنّ من تقرّب إليكم وأصبح معينكم فقد تقرّب إلى اللّٰه زلفى وأصبح خليله ومعينه.
إنّ عبارة: "من أحبّكم فقد أحبّ اللّٰه" تشير أيضاً إلى موازاة حبّ أهل البيت علیهم السلام مع حبّ اللّٰه جلّ وعلا، فموضوع حبّ اللّٰه وحبّ أهل البيت علیهم السلام واحد؛ إذ لا يمكن إبداء المحبّة والعشق للّٰه وفي الوقت نفسه معاداة أهل بيته. روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنّه قال:
سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَقولُ: أنا سَيِّدُ وُلدِ آدَم، و أنتَ ـ يا عَلِيُّ ـ والأئِمَّةُ مِن بَعدِكَ سَادَةُ اُمَّتِي. مَن أحَبَّنا فَقَد أحَبَّ اللّهَ، و مَن أبغَضَنا فَقَد أبغَضَ اللّهَ، وَ مَن والانا فَقَد والَى اللّهَ، وَ مَن عادانا فَقَد عادَى اللّهَ.[١]
يقاس حبّ اللّٰه وبغضه في التراث الروائي الشيعي على أساس كيفيّة التعامل مع الأئمّة علیهم السلام ونوع العلاقة معهم؛ لأنّ محبّة أهل البيت علیهم السلام ليست مجرّد إحساس وشعور، بل هي ناشئة من رؤية الإنسان الحقيقيّة للّٰه ولعالم الخلقة؛ فالشيعي قبل أن يهوى الإمام عرف
[١] . الأمالي للصدوق، ص٥٦٣، ح١٦.