شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - ٤ وَمَهْبِطَ الوَحْيِ
فالوحي في هذا الموضع بمعنى الغريزة التي أودعها اللّٰه في النحل والتي جعَلَتها تسلك ذلك السلوك الموسوم لها، فليس هناك من ملَك يتحدّث أو رسالة إلهيّة تنتقل عبر النّحل.
رأي العلاّمة المجلسي رحمه الله في تبيان "مهبط الوحي"
من وجهة نظر العلاّمة المجلسيّ رحمه الله أنّ الوحي الحقيقي هو الذي ينزل على النبيّ صلی الله علیه و اله عن طريق الوحي وهو خاصّ بالأنبياء، أمّا أهل البيت فيطلق عليهم الوحي علی نحو مجازي؛ إذ أنّهم كانوا يعيشون في بيت الوحي والنبوّة فيطلق عليهم " مهبط الوحي" بهذا الاعتبار.
و علی هذا الرأي فإنّ الوحي هنا يكون بالمعنى الأوّل؛ يعني انتقال رسالة إلهيّة إلى النبيّ صلی الله علیه و اله.[١]
معنى مهبط الوحي
وكما مرّ ذكره سابقاً، فإنّ الوحي في القرآن له أقسام متنوّعة، وإذا ما اعتبرنا الوحي في عبارة «مهبط الوحي» هو الإلهام فحينئذٍ يعدّ الأئمّة علیهم السلام المصداقَ الحقيقيّ والأبرز لمهبط الوحي.
وبعبارة اُخری: إنّ الإمام يُوحی إليه، وللإمام ارتباط خاصّ بعالم الغيب، وبعضٌ من أصحاب الأئمّة علیهم السلام قد أثاروا عدّة أسئلة حول كيفيّة ارتباط الإمام بالعالم الغيبي (المستور)، وقد نجد في كلامهم أحياناً بعض التعجّب والحيرة، ولهذا كان الأئمّة علیهم السلام يوضحوّن في مناسبات مختلفة هذه العلاقة وهذا الارتباط، وكانوا يشبّهون هذه العلاقة بالوحي إلى اُمّ موسى.
وفي إحدى المرّات سأل الحارثُ بن المغيرة الإمامَ الصادق علیه السلام قائلاً: "كيف يتمّ الوحي والإلقاء إلى القلب والسمع؟
فأجابه الإمام:
وَحيٌ كَوَحْي اُمِّ موسىٰ.[٢]
[١] . بحار الأنوار، ج١٠٢،ص١٣٤.
[٢] . بصائر الدرجات، ص٣١٧، ح١٠؛ بحار الأنوار،ج٢٦، ص٥٨، ح١٢٨؛ واُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة، ص٣٠٤، ح٥٨٨.