شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - ٦٨ وَبَيَّنتُم فَرائِضَهُ، وَأَقَمتُم حُدودَهُ، وَنَشَرتُمْ شَرائِعَ أَحكامِهِ
انتشار الشريعة
نذكرهنا بعض النكات في سياق شرحنا للعبارة: "نشرتم شرائع أحكامه":
١. لقد ورد في بعض النسخ (للزيارة الجامعة) كلمة «فسّرتم» بدلاً من «نشرتم»، فيكون المراد هو أنّ أهل البيت علیهم السلام فسّروا شرائع اللّٰه وأحكامه.
٢. رأى البعض أنّ شرائع الأحكام هي الأحكام نفسها؛ أي أنّ الأحكام تفسير للشرائع وليس لها معنىً آخر.
٣. كان ابن عبّاس ـ وهو أحد صحابة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ومن تلامذة الإمام عليّ علیه السلام ـ يسمّي الأحكام المستنبطة من القرآن بالشريعة، والحكم المأخوذ من سنّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بالمنهاج، وهذا الفهم في الحقيقة تفسير لقوله تعالی:
(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً).[١]
فإذا قبلنا هذه المعاني يعني ذلك أنّ الأئمّة علیهم السلام اُناس نشروا أحكام القرآن في المجتمع أو فسّروها.
وبعبارة اُخرى: إنّ المراد من "شرائع أحكامه" إمّا الأحكام الإلهيّة نفسها أو هي الأحكام الخاصّة بالقرآن، لكن ليس هذا كلّ الكلام، بل يمكن اختيار رأي أدقّ بعد التّأمّل في كلمة "الشريعة"؛ وهو أنّ المراد من "شرائع أحكامه" هو: مفتاح الأحكام الإلهيّة.
مفتاح الأحكام الإلهيّة
إنّ التحقيق في المعنى اللغوي لـ "الشريعة" ومقارنتها مع الأحكام الإلهيّة، يكشف عن معنىً أدقّ لعبارة "شرائع أحكامه".
وبالعودة إلى المعنى اللغوي للشريعة نجد أنّها تفيد الطريقة المؤدّية إلى النهر أو البحر، ونظراً لوعورة سطح الطريق وارتفاع ضفّة النهر، لا يمكن الوصول إلى كلّ المياه الموجودة فيه، فيخصّص موضع على شاطئ البحر أو عند النهر ويقال له «الشريعة» يهيّأ لشرب الدوابّ أو لعموم الاستفادة.
[١] . المائدة: ٤٨.