شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - ٧٤ وَإِيابُ الخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ
محاسبة الناس عبر أهل البيت علیهم السلام؛ يقول الإمام الصادق علیه السلام:
كُلُّ اُمَّةٍ يُحاسِبُها إمامُ زمَانِها.[١]
وكذلك يعرف الأئمّة علیهم السلام الأبرار والأخيار من الأعداء من خلال سيماهم ووجوههم؛ يقول المولى تبارك وتعالى:
(وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كلاّ بِسِيمَاهُمْ).[٢]
وبناءً على رواياتٍ كثيرةٍ فإن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله عرّف عليّاً ـ ولمرّات عدیدة ـ على أنّه قسيم الجنّة و النار يوم القيامة.[٣]
فهذه الروايات أدلّة اُخرى وإضافيّة على أنّ محاسبة الناس تكون من قبل الأئمّة علیهم السلام؛ يُذكر أنّه ذات يوم قال الخليفة العباسي المأمون للإمام الرضا علیه السلام:
"يا أبا الحسن! أخبرني عن جدّك أمير المؤمنين علیه السلام بأيّ وجه هو قسيم الجنّة والنار؟ [وبأيّ معنى؟ فقد كثر فكري في ذلك].
فقال له الإمام الرضا علیه السلام:
أَلَم تَروِ عَن أَبيكَ، عَن آبائِهِ، عَن عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ أَنّه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَقولُ: حُبُّ عَلِيٍّ إيمانٌ وَ بُغضُهُ كُفرٌ؟
فقال: بلى.
فقال الإمام الرّضا علیه السلام:
فَقِسمَةُ الجَنَّةِ وَالنّارِ إذا كانَت عَلىٰ حُبِّهِ وَبُغضِهِ فَهُوَ قَسيمُ الجَنَّةِ وَ النّارِ.
فقال المأمون: لا أبقاني اللّٰه بعدك يا أبا الحسن! أشهد أنّك وارث علم رسول اللّٰه.[٤]
إنّ الأحاديث المبيّنة بأنّ ميزان ومعيار الإيمان هو حبّ عليّ علیه السلام كثيرة في مصادر الشيعة والسنّة، ويكفي هذا المعيار لمحاسبة العباد والخلائق؛ وبالتالي أصبح المراد من قوله: "حسابهم عليكم" واضحاً وجليّاً.
[١] . تفسیر القمّي، ج۲، ص٣٨٤.
[٢] . الأعراف: ٤٦.
[٣] . راجع: موسوعة الإمام عليّ علیه السلام، ج۸، ص١٦٤.
[٤] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٨٦، ح٣٠.