شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - ٣٤ وَالأَدِلاّءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللّهِ
وَ رِضاهُ أمانٌ و رَحمَةٌ.[١]
وعليه فإنّ رضا اللّٰه سبحانه هو نفس تلك الآثار المشهودة في حياة الإنسان، وبعبارة اُخرى: يؤمّن رضا اللّٰه المنافعَ الحقيقيّة والواقعيّة للإنسان، وكلّما خطا المرءُ خطوةً في سبيل رضا اللّٰه وطاعته يكسب رضا اللّٰه وعنايته؛ وفي النتيجة يفوز بالجنّة ويكون الفردوس جزاءه، غير أنّ من يعزب عن طريق اللّٰه وسبيل الحقّ سيغضب اللّٰه عليه ويهوي في نار جهنّم وبئس المصير.
إنّ رضا اللّٰه عز و جل مرتبط أشدّ الارتباط مع سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، والسعيد في الساحة الإلهيّة المقدّسة هو من يكسب خير الدنيا والآخرة، ولا يصبّ جُلّ اهتمامه في تشييد دنياه فقط فيخسر الآخرة مقابل ربح الدنيا، كما أنّه لايُخرب دنياه في سبيل الحصول على الآخرة، يقول عزّ من قائل:
(مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ).[٢]
فما هو ثابت في الثقافة الإسلامية عدم انحصار حياة الإنسان في مدّة عمره في الدنيا، بل هو كائن يعيش في الدنيا لفترة وجيزة، ثم ينتقل إلى عالم البرزخ عبر بوّابة الموت لفترة لا يعرف مداها إلّا اللّٰه؛ فينتقل إلى الحياة الأبديّة، وهذا ما نُطلق عليه بعالم الآخرة.
إنّ مآل الإنسان في المحطّة الأخيرة مرتبط بأعماله في الحياة الدنيا؛ إمّا الجنّة وإمّا النار خالداً فيهما، وبالتالي فإن رضا اللّٰه عز و جل مرتبط بسعادة الإنسان في العوالم الثلاث: الدنيا والبرزخ والقيامة؛ وعليه فالإرشاد والهداية إلى مرضاة اللّٰه تعالی والدلالة عليها تعني تقديم برنامج متكامل يحقّق سعادة الإنسان في الدارين.
أنواع الإرشاد والهداية
الإرشاد و الهداية يعني إراءة الطريق القويم، وهذا يُتصوّر علی ثلاثة أنحاء:
الأوّل: الإبلاغ الشفوي؛ ففي بعض الأحيان يمكن إراءة الطريق عبر الكلام والحديث
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.
[٢] . النساء: ١٣٤.