شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - ٣٢ وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
(٣٢)
وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللٰهِ صلی الله علیه و اله وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
فقه المفردات
الذُّرّية: نسل الرجل وولده، وهو "اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر واُنثى.[١]
الشرح
تطلق لفظة "الذرّيّة" على نسل الإنسان والولد المباشر وغير المباشر، وفي هذا المقطع من الزيارة وُصف أهلُ البيت علیهم السلام بأنّهم ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله.[٢]
نعم، هناك ثمّة إشكالات اُثيرت من قبل المخالفين في إطلاق ذرّيّة النبيّ صلی الله علیه و اله على نسل الإمام عليّ علیه السلام، وعليه فنحن أمام سؤالين مهمّين؛ الأوّل: لمَ نصفُ أولادَ الإمام علیه السلام بأنّهم ذرّيّةُ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؟ الثاني: لمَ لا نغيّر عبارة "ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله" عندما نزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين علیه السلام؟ و هناك أسئله اُخری مطروحة أيضاً تأتي في ثنايا البحث.
۱. حدود ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله
لم تنحصر ذرّيّة الإنسان في الثقافة الدينيّة بأولاده الذكور؛ أمّا في الجاهليّة فكانت تطلق الذرّيّة على الذكور من الأولاد فقط [أما البنت وأولادها فلم يعتبروها من الذرّيّة] وهناك شعر معروف ذكر في التّراث الجاهلي إذ قال الشاعر:
بنونا، بنو أبنائنا، وبناتُنا بنوهنّ أبناءُ الرجال الأباعدِ[٣]
--------------------------------------
[١] . لسان العرب، ج٤، ص٣٠٤.
[٢] . مصطلح الذرّيّة في القرآن الكريم يأتي بمعنى النسل والولد؛ لأنه بعدما نجح إبراهيم علیه السلام في الاختبارات الإلهيّة نجاحاً باهراً وبلغ مرتبة الإمامة، دعا الله تبارك وتعالى أن يمنح ذرّيّته أيضاً مرتبة الإمامة السامية، فكانت الإجابة من قبل الله تعالی أنّ مرتبة الإمامة ليست لكلّ ذرّيّته ولا تنتقل إليهم بالنسب، بل يبلغها من يستحق ذلك: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). (البقرة: ١٢٤).
[٣] . شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد، ج١١، ص٢٨.