شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - ٣٢ وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
وبعد قراءة الإمام علیه السلام هذه الآية لهارون تساءل: من أبو عيسى[يا هارون]؟
فأجاب هارون: ليس لعيسى أب! فقال الإمام علیه السلام:
إنَّما ألحَقناهُ بِذَرارِي الأنبِياءِ علیهم السلام مِن طَريقِ مَريَمَ، وَ كَذٰلِكَ اُلحِقنا بِذَرارِي النَّبِيِّ صلی الله علیه و اله مِن قِبَلِ اُمِّنا فاطِمَةَ علیها السلام.[١]
وقد جاء التصريح أيضاً في روايةٍ عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بأنّ أولاد الإمام عليّ علیه السلام هم ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
إنَّ اللّهَ تَعالىٰ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ مِن صُلبِهِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَتِي مِن صُلبِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ علیه السلام... فَقَدِّموهُم وَ لا تَتَقَدَّمُوا عَلَيهِم.[٢]
يظهر ممّا سبق ذكره؛ أنّ السّيد الهاشميّ كما يصدق علی من ينتسب إلی رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله من جهة الأب كذلك يصدق علی من ينتسب إليه من جهة الاُمّ، فهم جميعاً ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بلا فرق. نعم، لابدّ من الإشارة إلى أنّ المسألة هذه ليست حكماً فقهيّاً، ويلزم فيما يرتبط بالسادة من أحكام فقهيّة الرجوع فيها إلى مراجع التقليد.
۲. هل الإمام عليّ علیه السلام من ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؟
الملفت للنظر هو أنّه في أواخر الزيارة الجامعة[٣] نستبدل العبارة: "وإلى جدّكم" بعبارة: "وإلى أخيك"، فنُطلق على الإمام عليّ علیه السلام بأنّه أخو رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، لكنّنا هنا ـ في العبارة السابقة ـ نَصِفُ الإمام عليّاً علیه السلام بأنّه ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله.
بحث العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في السياق الأوّلي لهذه العبارة وذهب إلى أنّ إطلاق "الذرّيّة" على الإمام علیه السلام هو من باب التغليب ليس إلّا؛ إذ أنّ جميع المعصومين علیهم السلام هم أولاد رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؛ فنخاطب الجميع في الزيارة بما فيهم عليّ علیه السلام بذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله. لكن يبدو أنّ هذا الرأي غير مقبول؛ لأنّه لو كان كذلك لصدق أيضاً علی عبارة "وإلى جدّكم".
[١] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج١،ص٨٤، ح٩.
[٢] . الفضائل، ص١٣٠.
[٣] . اُنظر: ص٥١٥.