شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - ١٠٤ بِأَبي أَنْتُمْ وَأُمّي وَنَفْسي وَأَهْلي وَمالي، مَنْ أَرادَ اللّهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ
بِنَا عُبِدَ اللّهُ، وَ بِنا عُرِفَ اللّهُ، و بِنا وُحِّدَ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالىٰ ـ.[١]
بناءً على الرؤية الشيعيّة اختير أهلُ البيت علیهم السلام سبيلاً لمعرفة اللّٰه الحقيقيّة بناءً على حكمة اللّٰه تعالى، وبعبارة اُخرى؛ إنّ معيار وملاك اختبار الدخول إلى مدرسة التوحيد هو إرشادات أهل البيت علیهم السلام، وقد اختار اللّٰه تعالى هذا الطريق كأساس في عمليّة الفرز بين المعرفة الحقيقيّة للتوحيد والمعرفة المزّيفة، يُروى عن الإمام عليّ علیه السلام قوله:
إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَك و تَعالىٰ ـ لَو شاءَ لَعَرَّفَ العِبادَ نَفسَهُ، و لٰكِن جَعَلَنا أبوابَهُ و صِراطَهُ و سَبيلَهُ وَ الوَجهَ الَّذي يُؤتىٰ مِنهُ.[٢]
إذن: الخطوة الاُولى في نظام الخلقة لمعرفة اللّٰه تعالی هي معرفة أهل البيت[٣] علیهم السلام؛ كما ورد في رواية عن الإمام الرضا علیه السلام عن أبيه الإمام الكاظم علیه السلام أنّ العلاقة بين معرفة اللّٰه ومعرفة أهل بيت رسوله صلی الله علیه و اله علاقة لا تنفصم أبداً فيقول:
مَن عَرَفَهُم فَقَد عَرَفَ اللّهَ، و مَن جَهِلَهُم فَقَد جَهِلَ اللّهَ.[٤]
الربط بين التوحيد وقبول الولاية
يمكن تفسير عبارة: "من وحّده قبل عنكم" علی نحوین:
التفسیر الأوّل: إنّ كلّ موحّد يقبل ولايتكم؛ لأنّ نفس البرهان والدليل الذي يثبت وجوب توحيد اللّٰه يوجب أيضاً إطاعة من اصطفاهم اللّٰه.
التفسير الثاني: إنّ كلّ موحّد يرجع إليكم في تلقّي المعارف وعقيدة التوحيد؛ لأنّه لا يُعَلِّم التوحيد الحقيقي إلّا أهل البيت علیهم السلام وبالتالي تكون العبارة السابقة ترجمة [علميّة] حقيقيّة للربط الوثيق بين التوحيد والولاية، يقول العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في السياق نفسه:
مَن لَم يَقبَل عَنكُم فَلَيسَ بِمُوحِّدٍ، بَل هُوَ مُشرِكٌ و إن أَظهَرَ التَّوحيدَ.[٥]
[١] . الكافي، ج١، ص١٤٥، ح١٠.
[٢] . المصدر نفسه، ص١٨٤، ح٩؛ مختصر بصائر الدرجات، ص٥٥؛ موسوعة العقائد الإسلاميّة، ج٣، ص٢٥٧، ح٣٦٦٨.
[٣] . اُنظر: موسوعة العقائد الإسلاميّة، ج٣ ص۲۱ (القسم الأوّل / الفصل الثاني: الهداة إلى معرفة اللّه).
[٤] . الكافي، ج٤، ص٥٧٩، ح٢.
[٥] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص١٤٣.