شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - ٣٢ وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
والرّأي المختار هو أنّ الإمام عليّاً علیه السلام وإن لم يكن من ذرّيّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، بيد أنّه ترعرع في بيت النبوّة وتربّی في حجر رسول المحبّة والعطاء؛ فيمكن حينئذٍ إطلاق لفظ "الذرّيّة" عليه. ويؤيّد ذلك قولُ أمير المؤمنين علیه السلام:
وَضَعَنى في حِجرِهِ وَ أنَا وَلَدٌّ يَضُمُّني إلىٰ صَدرِهِ... وَ كانَ يَمضَغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلقِمُنِيهِ.[١]
خطورة مهامّ السادة [الهاشميّين]
إنّ الانتساب إلى رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله لَهي فضيلةٌ عظيمة، لكن يلزم الانتباه إلى أنَّ هذه الفضيلة رهنُ صَونِ هذه المنزلة الرفيعة [وأداء المسؤوليّة بأفضل وجهٍ ممكن]، وأنّ الخروج عن جادّة الحقّ والعزوف عن توجيهات النبيّ الأكرم وإرشاداته صلی الله علیه و اله كلّ ذلك يحول دون الانتفاع بمنزلة السيادة السامية.
يقول الحسن بن موسى الوشّاء البغدادي في رواية يرويها عن الإمام الرضا علیه السلام:
كُنتُ بِخُراسانَ مَعَ عَليِّ بنِ موسَى الرِّضا علیه السلام في مَجلِسِهِ، وزَيدُ بنُ موسىٰ حاضِرٌ قَد أقبَلَ عَلىٰ جَماعَةٍ فِي المَجلِسُ يَفتَخِرُ عَلَيهِم ويَقولُ: نَحنُ ونَحنُ، وأبُو الحَسَنِ علیه السلام مُقبِلٌ عَلىٰ قَومٍ يُحَدِّثُهُم، فَسَمِعَ مَقالَةَ زَيدٍ فَالتَفَتَ إِلَيهِ فَقالَ:
يا زَيدُ، أغَرَّكَ قَولُ ناقِلِي الكوفَةِ أنَّ فاطِمَةَ علیهما السلام أحصَنَت فَرجَها فَحَرَّمَ اللّهُ ذُرِّيَّتَها عَلَى النّارِ؟! فَوَ اللّٰه ما ذاكَ إلّا لِلحَسَنِ والحُسَينِ علیهما السلام ووُلِدَ بَطنِها خاصَّةً، فَأَمّا أن يَكونَ موسَى بن جَعفَرٍ علیه السلام يُطيعُ اللّهَ ويَصومُ نَهارَهُ ويَقومُ لَيلَهُ وتَعصيهِ أنتَ ثُمَّ تَجيئانِ يَومَ القِيامَةِ سَواءً، لَأَنتَ أعَزُّ عَلَى اللّٰه عز و جل مِنهُ! إنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ علیه السلام كانَ يَقولِ: «لِمُحسِنِنا كِفلانِ مِنَ الأجرِ، وَ لِمُسِيئِنا ضِعفانِ مِنَ العَذابِ».
قال الحسن الوشّاء: ثمّ التفت علیه السلام إليّ فقال لي:
يا حَسَنُ، كَيفَ تَقرَؤونَ هٰذِهِ الآيَةَ: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.