شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - ١٥ وَأُمَنَاءَ الرَّحْمنِ
مَا قَدَرْتَ عَلَيهِ مِنْ أموالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأرامِلِهِمْ وَ أيْتامِهِمُ اخْتِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعزَى الْكَسِيرَةَ.[١]
يظهر من الرسالة أنّ الوالي هو من أقارب الإمام وأرحامه، ويذكر البعض أنّه ابن عمّه ابن عبّاس، وبالرغم من جهاده وإخلاصه وكفاءته لدى الإمام علیه السلام، لم يقبل منه الخيانةَ في الأمانة، طالباً منه إرجاعَ الأموال إلى أصحابها، فيُضِيف الإمامُ علیه السلام إلى ما سبق قائلاً:
وَاردُد إلىٰ هٰؤلاءِ القَوم أموالَهُم، فَاِنَّكَ إن لَم تَفعَل ثُمَّ أمكَنَنِي اللّهُ مِنكَ لَاُعذِرَنَّ إلى اللّهِ فيكَ، وَلَأضرِبَنَّكَ بِسَيفي الَّذِي ما ضَرَبتُ بِهِ أحَدَاً إلاّ دَخَلَ النّارَ، وَ وَاللّهِ! لَو أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ فَعَلاَ مِثلَ الَّذي فَعَلتَ ما كانَت لَهُما عِندي هَوادَةٌ وَلا ظَفِرا مِنّي بِإرادَةٍ حَتّىٰ آخُذَ الحَقَّ مِنهُما واُزيحَ الباطِلَ عَن مَظلَمَتِهِما![٢]
إنّ هذه اللّٰهجة الصارمة هي من ذاك الإنسانِ الرؤوف الذي أحزن قلبَه إيذاءُ امرأةٍ يهوديّة، غير أنّه ينتفض عندما يرى زَيغاً عن ساحة الأمانة الإلهيّة، حتّی وإن كان ذلك من قِبَل أحد أرحامه، وبالتالي فقد عزّز بموقفه هذا مصاديق "اُمناء الرّحمن" فيما يخصّ الأئمّة علیهم السلام، فبات الإمام عليّ علیه السلام الاُنموذج الأبرز لمصاديقها.
[١] . المصدر نفسه، الكتاب: ٤١.
[٢] . المصدر نفسه.